الرفيع الأعلى وجنّة المأوى .
ثمّ انصرف عنّي ، ثمّ سمعناها ثانية تقول :
وعليكم السلام ، فقالت : يا ابن عمّ ، هذا - واللّه - ميكائيل وقال لي كقول صاحبه .
ثمّ تقول : وعليكم السلام ، ورأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ؛
ثمّ قالت : يا ابن عمّ ، هذا - واللّه - الحقّ ، هذا عزرائيل ، قد نشر جناحه بالمشرق والمغرب ، وقد وصفه لي أبي وهذه صفته ، فسمعناها تقول :
وعليك السلام يا قابض الأرواح ، عجّل بي ولا تعذّبني .
ثمّ سمعناها تقول : إليك ربّي لا إلى النار ؛
ثمّ غمضت عينيها ، ومدّت يديها ورجليها كأنّها لم تكن حيّة قطّ . « 1 »
12 - علل الشرائع : حدّثنا عليّ بن أحمد قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن عمرو بن أبي المقدام ، وزياد بن عبد اللّه « 2 » قالا :
أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : يرحمك اللّه ،
هل تشيّع الجنازة بنار ، ويمشي معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك ممّا يضاء به ؟
قالا : فتغيّر لون أبي عبد اللّه عليه السّلام من ذلك واستوى جالسا ثمّ قال :
إنّه جاء شقيّ من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال لها : « 3 »
أما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل ؟ !
فقالت : حقّا ما تقول ؟ ! فقال : حقّا ما أقول - ثلاث مرّات -
فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة ، وكتب على الرجال جهادا ، وجعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه . قال : فاشتدّ غمّ فاطمة عليها السّلام من ذلك ، وبقيت متفكّرة هي حتّى أمست ، وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن ، والحسين
هامش
( 1 ) 43 ، عنه البحار : 43 / 207 ح 36 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وج : 81 / 310 ح 30 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 185 ح 8 .
( 2 ) في « م » : عبيد اللّه .
( 3 ) هذا الخبر هو تمهيد للاستدلال به لما يأتي .