فلمّا توسّطنا البادية ، كلّت دابّتها فعذلتها في إتيانها ؛
فرفعت رأسها إلى السماء وقالت : لا في بيتي تركتني ، ولا إلى بيتك حملتني ، فو عزّتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلّا إليك .
فإذا شخص أتاها من الفيفاء ، وفي يده زمام ناقة ، فقال لها : اركبي ، فركبت .
وسارت الناقة كالبرق الخاطف ، فلمّا بلغت المطاف [ رأيتها تطوف ] ، فحلّفتها :
من أنت ؟ ! فقالت : أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء عليها السّلام . « 1 »
الأئمّة : الصادق ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام
( 5 ) الإصابة : ابن صخر في « فوائده » ، وابن بشكوال في كتاب « المستغيثين » :
( بالإسناد ) عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها : فضّة النوبيّة ،
وكانت تشاطرها الخدمة ، فعلّمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دعاء تدعو به .
فقالت لها فاطمة عليها السّلام أتعجنين أو تخبزين ؟ فقالت : بل أعجن يا سيّدتي ، وأحتطب فذهبت واحتطبت ، وبيدها حزمة وأرادت حملها ، فعجزت
فدعت بالدعاء الّذي علّمها ، وهو : يا واحد ليس كمثله أحد ، تميت كلّ أحد وتفني كلّ أحد ، وأنت على عرشك واحد ، ولا تأخذه سنة ولا نوم .
فجاء أعرابيّ كأنّه من أزد شنوءة « 2 » فحمل الحزمة إلى باب فاطمة عليها السّلام . « 3 »
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ومن ذلك ذكر الجاحظ ، عن النظّام في كتاب « الفتيا » ما ذكر عمر بن داود ، عن الصادق عليه السّلام قال :
كان لفاطمة عليها السّلام جارية يقال لها : فضّة ، فصارت من بعدها لعليّ عليه السّلام ، فزوّجها من أبي ثعلبة الجشي ، فأولدها ابنا ، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة ، وتزوّجها من بعده أبو مليك الغطفاني ، ثمّ توفّي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من أبي مليك أن يقربها ؛
هامش
( 1 ) 3 / 117 ، عنه البحار : 43 / 46 ح 46 .
( 2 ) مخلاف باليمن بينها وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا تنسب إليها قبائل من الأزد ، يقال لهم : أزد شنوءة . ( معجم البلدان : 3 / 368 ) .
( 3 ) 4 / 387 .