فأتي برجل مقيّد بالكبول « 1 » والأغلال ، فوضعوه بين يديه ، فقال :
إنّ هذا الشيخ يقول : إنّ الحسن والحسين كانا ابني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ليأتينّي بحجّته من القرآن وإلّا لأضربنّ عنقه .
فقلت : يجب أن تحلّ قيده ، فإنّه إذا احتجّ فإنّه لا محالة يذهب ، وإن لم يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد ، فحلّوا قيوده وكبوله ، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير ،
فحزنت بذلك وقلت : كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن ؟ !
فقال له الحجّاج : ائتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت ، وإلّا أضرب عنقك .
فقال له : انتظر ، فسكت ساعة ، ثمّ قال له مثل ذلك ؛
فقال : انتظر ، فسكت ساعة ، ثمّ قال له مثل ذلك ؛
فقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ قال :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
- إلى قوله -
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 2 » ؛
ثمّ سكت ، وقال للحجّاج : اقرأ ما بعده فقرأ :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
؛
فقال سعيد : كيف يليق هاهنا عيسى ؟ ! قال : إنّه كان من ذرّيّته .
قال : إن كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده ، فالحسن والحسين أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع قربهما منه ؛
فأمر له بعشرة آلاف دينار ، وأمر بأن يحملوها معه إلى داره ، وأذن له في الرجوع .
قال الشعبي : فلمّا أصبحت قلت في نفسي قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ ، فأتعلّم منه معاني القرآن لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها ، فإذا أنا لا أعرفها فأتيته ، فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا وعشرا ويتصدّق بها ؛
ثمّ قال : هذا كلّه ببركة الحسن والحسين عليهما السّلام ؛
لئن كنّا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا ، وأرضينا اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم . « 3 »
هامش
( 1 ) مفرده الكبل : القيد ، أو أعظم ما يكون من القيود .
( 2 ) الأنعام : 84 .
( 3 ) البحار : 43 / 228 ضمن ح 1 .