( 3 ) حضورها عليها السّلام في واقعة الطفّ
لقد حضرت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليها أرض كربلاء ، وشاهدت واقعة الطفّ ، وكلّ ما جرى على إخوتها وأبنائهم وأنصارهم ، إذا هي شريكة الحسين عليه السّلام في أداء الرسالة المحمّديّة ، وشريكة أختها العقيلة زينب بنت عليّ عليه السّلام ، وإن كانت أمّ كلثوم أصغر من زينب ، إلّا أنّ التأريخ يحدّثنا عن مواقف بطوليّة وقفتها أمّ كلثوم ، شأنها شأن أختها العقيلة ؛
فبالإضافة إلى خطبتها المشهورة سجّل لنا التأريخ اسمها في وقائع متعدّدة :
( 1 ) روى السيّد ابن طاوس رحمه اللّه في كتاب اللهوف وداع الحسين عليه السّلام للعائلة ، قال : وجعلت أمّ كلثوم تنادي :
وا أحمداه ، وا عليّاه ، وا امّاه ، وا أخاه ، وا حسيناه ، وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه ؛
فعزّاها الحسين عليه السّلام وقال لها : يا أختاه ، تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ سكّان السماوات يفنون ، وأهل الأرض كلّهم يموتون وجميع البريّة يهلكون .
ثمّ قال : يا أختاه يا أمّ كلثوم ، وأنت يا زينب ، وأنت يا فاطمة ، وأنت يا رباب ، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققنّ عليّ جيبا ، ولا تخمشنّ عليّ وجها ، ولا تقلن هجرا . « 1 »
( 2 ) روى الشيخ التستري رحمه اللّه ، استغاثات الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء ، وعزم الإمام زين العابدين عليه السّلام على الجهاد ؛
فقال : فأخذ بيده عصا يتوكّأ عليها ، وسيفا يجرّه في الأرض فخرج من الخيام ؛
وخرجت أمّ كلثوم خلفه تنادي : يا بنيّ ، ارجع ، وهو يقول :
يا عمّتاه ، ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول اللّه ، فقال الحسين عليه السّلام : يا أمّ كلثوم ، خذيه ، لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد عليهم السّلام ، فأرجعته أمّ كلثوم . « 2 »
( 3 ) جاء في وداع الحسين عليه السّلام للعائلة : أنّه عليه السّلام أقبل على أمّ كلثوم وقال لها :
أوصيك يا اخيّة بنفسي خيرا ، وإنّي بارز إلى هؤلاء . « 3 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 32 .
( 2 ) الخصائص الحسينيّة : 187 .
( 3 ) نفس المهموم : 184 .