وقد ورد الخبر بأنّه أرسله يخطب إليه ، فدفعه عن ذلك بأجمل دفع ، فاستدعى عمر العبّاس بن عبد المطّلب ، ثمّ قال له : مالي ؟ أبي بأس ؟ .
فقال له العبّاس : وما الّذي اقتضى هذا القول ؟
فقال : خطبت إلى ابن أخيك ابنته فدفعني ، وهذا يدلّ على عداوته لي وتبرّئه عنّي واللّه واللّه لأفعلنّ كذا وكذا ، ولأبلغنّ إلى كذا وكذا ، ولا يكثر إلى كذا ؛
وإنّما كنّينا عن التصريح بالوعيد الّذي ذكره لفحشه وقبحه وتجاوزه كلّ حدّ ، والألفاظ مشهورة في الرواية ، معروفة .
فعاد العبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعاتبه وخوّفه وسأله أن يردّ أمر المرأة إليه ؛
فقال له : افعل ما شئت ، فمضى وعقد عليها . « 1 »
ومع هذا الإكراه والتخويف فقد تحلّ المحارم كالخمر والخنزير .
وروي أنّ أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام سئل عن ذلك ؟
فقال عليه السّلام : ذلك فرج غصبنا عليه . « 2 »
وبعد : فإذا كانت التقيّة وخوف المحاربة وقطع مادّة المظاهرة ، وما حمل مجموعه وتفصيله أمير المؤمنين عليه السّلام على بيعة من جلس في مقعده ، واستولى على حقّه وإظهار طاعته والرضا بإمامته وأخذ عطيّته ، فأهون من ذلك إنكاحه ؛
فما النكاح بأعظم ممّا ذكرنا ، وإذا حسن العذر بهذه الأمور كلّها ؛
ولولاه كانت قبيحة محظورة ، فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح .
وبعد : فإنّ النكاح أخفّ حالا وأهون خطبا من سائر ما عددناه ، لأنّه جائز في العقول أن يبيح اللّه تعالى إنكاح الكفّار مع الاختيار ، وليس في ذلك وجه قبح ثابت ، بل لا بدّ من حصوله ، وليس في تقبيح العقول مع الإيثار والاختيار أن يسمّى بالإمامة من لا يستحقّها وأن يطاع ويقتدى بمن لا يكمل له شرائط الإمامة .
فإذا أباحت الضرورة ما لا يجوز مع الإيثار في العقول إباحته ، كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار استباحته ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 42 / 94 و 97 ، ووسائل الشيعة : 14 / 433 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 14 / 433 ح 2 .