( 4 ) قال المحدّث القمّي ( ره ) : إنّ الحسين عليه السّلام لمّا نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى ، التفت إلى الخيمة ونادى :
يا سكينة ، يا فاطمة ، يا زينب ، يا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السلام . . . . « 1 »
( 5 ) وبعد مصرع الحسين عليه السّلام أقبل فرسه إلى الخيام ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها ، ونادت : وا محمّداه ، وا جدّاه ، وا أبتاه ، وا أبا القاسماه ، وا عليّاه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمّ غشي عليها . « 2 »
( 6 ) وعند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية الّتي يحدّثنا بها التاريخ ، كانت أمّ كلثوم تنظر إلى ذلك وقد اشتدّ بها الوجد ، وأمضّ بها المصاب ، وزاد في وجدها أن ترى أهل الكوفة يناولون الأطفال الّذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ؛
فصاحت بهم : يا أهل الكوفة ، إنّ الصدقة علينا حرام ، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض .
قال مسلم الجصّاص : والناس يبكون على ما أصابهم ؛
ثمّ إنّ أمّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة ، تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم ! والحاكم بيننا وبينكم اللّه يوم فصل القضاء . « 3 »
( 7 ) وعند رجوعهم إلى المدينة ، وبمجرّد أن لاحت جدران المدينة لأمّ كلثوم تفجّرت باكية وهي تقول :
مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا « 4 »
هامش
( 1 ) نفس المهموم : 346 .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : 2 / 37 ، ذريعة النجاة : 150 .
( 3 ) نفس المهموم : 213 .
( 4 ) المنتخب للطريحي : 499 .