وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
« 1 » ؛
ومحال أن يتعبّده بترك الصلاة عليه والقيام على قبره إلّا وقد عيّنه تعالى ، وبدلالة قوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
. « 2 »
وإذا كان صلى اللّه عليه وآله وسلم عارفا بأحوال المنافقين ومميّزا لهم عن غيرهم ، ومع هذا فما رأيناه صلى اللّه عليه وآله وسلم فرّق بين أحد منهم وبين زوجته ، ولا خالف بين أحكامهم وأحكام المؤمنين ، وكان على الظاهر يعظّمهم ، كما يعظّم الّذي يقطع بعدم نفاقه ؛
فقد بان أنّ الشريعة قد فرّقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الأحكام .
فإن قيل : أفيجوز أن يكون صلى اللّه عليه وآله وسلم نكح وأنكح من يعلم خبث باطنه مختارا ؟ .
قلنا : فعله صلى اللّه عليه وآله وسلم لذلك يقتضي أنّه مباح ، غير أنّه يبعد أن ينكح أحدنا غيره مع قطعه على أنّه عدوّ في الدين ، وإن جاز أن تبيح الشريعة ذلك .
فالأشبه أن يكون صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا فرضنا أنّه عالم بخبث باطن من أنكحه ونكحه في الحال يقتضي أن يكون فعل ذلك تدبيرا وسياسة وتألّفا ، وإلّا فمع الإيثار وارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك .
ومن حملته نفسه من غفلة أصحابنا على أنّ رقيّة وزينب ليستا بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على الحقيقة ، وزعم أنّهما بنتا خديجة عليها السّلام من [ هالة ] ابن أبي هالة ، غير صحيح ، لما هو معلوم ضرورة ، لأنّ العلم بذلك ممّن خالط أهل الأخبار ، كالعلم بغيره من الأمور الظاهرة ، وزعم الشكّ فيه كالشكّ في كلّ أمر معلوم في الأخبار ، ومالنا إلى المكابرة بالمعلومات من حاجة ، والحمد للّه وحده .
وأمّا الكلام في مناكحته عمر فقد تقدّم أنّ العقل لا يمنع من مناكحة الكفّار ، وأنّ فعل أمير المؤمنين عليه السّلام أقوى حجّة وأوضح دليل ، وهذه الجملة كافية ؛
ولو اقتصرنا عليها ، لكنّا نقول : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم ينكح عمرا مختارا ، بل مكرها وبعد مراجعة وتهديد ووعيد .
هامش
( 1 ) التوبة : 84 .
( 2 ) محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم : 30 .