أبي بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله ؟
قال عمر : بلى إنّي لاحبّ ذلك ، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها ، فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر ،
فأجابته إلى ذلك ، وقالت له : حبّا وكرامة ، ودخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا أمّ المؤمنين ؟ فأخبرته برسالة عمر ، وقالت :
إنّ هذه الجارية حدثة ، وأردت لها ألين عيشا من عمر .
فقال لها : عليّ أنا أكفيك ، وخرج من عندها فدخل على عمر فقال : بالرفاه والبنين قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله ، وخطبتك أمّ كلثوم ،
فقال : قد كان ذلك ، قال : إلّا أنّك أمير المؤمنين رجل شديد الخلق في أهلك ، وهذه صبيّة حديثة السنّ ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها وتصيح يا أبتاه ،
فيغمّك ذلك ، وتتألّم له عائشة ، ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه ، فتتجدّد لهم المصيبة به مع قرب عهدها في كلّ يوم ؛
فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟ فقال : آنفا ؛
فقال عمر : أشهد أنّهم كرهوني فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت وقد أعفيتهم فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر ، وأمسك عمر عن معاودتها « 1 » .
ثمّ قال محمّد عليّ دخيّل ، أعود وأقول :
1 - كيف يتجاوز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مهر السنّة ، وهو مهر أهل البيت عليهم السّلام ، حتّى أنّ الإمام محمّد الجواد عليه السّلام لمّا تزوّج أمّ الفضل بنت المأمون وقد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج ، ولكنّ الإمام عليه السّلام أمهرها خمسمائة درهم ؛
فقد قال في خطبة النكاح : « الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته ، والأصفياء من عترته ؛
أمّا بعد : فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ
هامش
( 1 ) الأغاني : 16 / 93 .