فو اللّه إنّ هذا لعهد من اللّه إلى جدّك وأبيك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات ، أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة والجسوم المضرّجة فيوارونها ، وينصبون بهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء ، لا يدرس أثره ، ولا يمحى رسمه على كور الليالي والأيّام ، وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلّا علوّا » . « 1 »
( 11 ) مصائبها عليها السّلام
« المقبولة الحسينيّة » « 2 » لحجّة الإسلام الشيخ هادي كاشف الغطاء :
مغلولة الأيدي إلى الأعناق * تسبى على عجف من النياق
حاسرة الوجه بغير برقع * لا ستر غير ساعد وأذرع
قد تركت عزيزها على الثرى * وخلّفته في الهجير والعرى
إن نظرت لها العيون ولولت * أو نظرت إلى الرؤوس أعولت
تودّ أنّ جسمها مقبور * ولا يراها الشامت الكفور « 3 »
قال العلّامة المقرّم ( ره ) : وسمعت منه أعلى اللّه مقامه أنّه لمّا كان ينقل إلى البياض ما يكتبه في المسوّدة ، فلمّا وصل إلى قوله :
« تودّ أنّ جسمها مقبور * . . . . . . . . . . . . »
شاهد بعده :
وهي بأستار من الأنوار * تحجبها عن أعين النظّار
فتعجّب منه حيث لم ينظّمه ، وزاد في تعجّبه أنّه لمّا نقله إلى البياض وعاد إلى المسودّة فلم ير البيت مثبتا في المسودّة ، فعلم أنّه شيء غيبيّ لا ينكره أهل الإيمان ، ولا غرابة من الحجّة المنتظر عجّل اللّه فرجه إذا كتب هذا . « 3 »
وقال في أعلام النساء : تسمّى العقيلة زينب سلام اللّه عليها أمّ المصائب ، وحقّ لها أن تسمّى بذلك فقد شاهدت مصيبة جدّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومحنة امّها فاطمة الزهراء عليها السّلام
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السّلام : 396 - 399 .
( 2 ) 63 .
( 3 ) عليّ الأكبر عليه السّلام للعلّامة المقرّم : 21 .