فبادرت زينب عليها السّلام مسرعة حتّى أتته به ، فلمّا فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب . « 1 »
قال العلّامة السيّد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي في « تحفة العالم » :
زينب الكبرى عليها السّلام زوجة عبد اللّه بن جعفر تكنّى « أمّ الحسن »
ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين عليه السّلام وكان يقرأ القرآن ، فوضع القرآن على الأرض ، وقام لها إجلالا . « 1 »
( 9 ) علمها ، ومعرفتها باللّه تعالى
كفاك في فضلها ومعرفتها عليها السّلام احتجاج الصادق عليه السّلام بفعلها وعملها في حادثة الطفّ كما في « الجواهر » في جواز شقّ الثوب على الأب والأخ وعدمه ؛
عن الصادق عليه السّلام : ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب .
قال صاحب الجواهر ( ره ) : إذ من المعلوم فيهنّ بناته وأخواته . « 3 »
قال العلّامة الشيخ جعفر النقدي :
أمّا زينب المتربّية في مدينة العلم النبوي ، المعتكفة بعده ببابها العلوي ، المتغذّية بلبانه من امّها الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها ، وقد طوت عمرا من الدهر مع الإمامين السبطين يزقّانها العلم زقا ، فهي من عياب علم آل محمّد عليهم السّلام وعلب فضائلهم الّتي اعترف بها عدوّهم الألدّ ( يزيد الطاغية ) بقوله في الإمام السجّاد عليه السّلام :
« إنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّا » ؛
وقد نصّ لها بهذه الكلمة ابن أخيها عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، وفهمة غير مفهّمة » ، يريد أنّ مادّة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاما لا بتخرّج على أستاذ وأخذ عن مشيخة ؛
وإذا كان الحصول على تلك القوّة الربّانيّة بسبب تهذيبات جدّها وأبيها وامّها
هامش
( 1 ) زينب الكبرى عليها السّلام للنقدي : 22 ، 29 .
( 3 ) جواهر الكلام : 4 / 307 .