فقالت لها : بأبي أنت وأمّي ما الّذي يبكيك ؟
فقالت لها صلوات اللّه عليها : أسائلتي عن هنّة « 1 » حلّق « 2 » بها الطائر ، وحفي بها السائر « 3 » ورفع إلى السماء « 4 » أثرا ( أمرا ، ) ورزئت « 5 » في الأرض خبرا ، إنّ قحيف تيم « 6 » وأحيوك « 7 » عديّ جاريا أبا الحسن في السباق « 8 » .
هامش
( 1 ) عن هنّة : أي شيء يسير قليل أو قصّته منكرة قبيحة ؛
( 2 ) حلّق بها الطائر : تحليق الطائر ارتفاعه في الهواء ، أي انتشر خبرها إذا كان الغالب في تلك الأزمنة إرسال الأخبار مع الطيور ؛
( 3 ) أي أسرع السائر في إيصال هذا الخبر حتّى حفي وسقط خفّه ونعله ، أو رقّ رجله أو رجل دابّته يقال :
حفي كعلم إذا مشى بلا خفّ ولا نعل ، أو رقّت قدمه أو حافره ، أو هو من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال .
وفي بعض النسخ : وخفى بها الساتر : أي لم يبق ساتر لها ولم يقدر الساترون على إخفائها ؛
( 4 ) ورفعت إلى السماء أثرا : أي ظهرت آثاره في السماء عاجلا وآجلا من منع الخيرات وتقدير شدائد العقوبات لمن ارتكبها ؛
( 5 ) يقال : رزاه كجعله وعمله ، أصاب أرضا منه شيئا ، ورزاه رزءا ومرزئة أصاب منه خيرا والشيء نقصه ، والرزيئة : المصيبة ، فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي أحدثت من جهة خبرها في الأرض مصائب أو المجهول بالإسناد المجازي والأوّل أنسب معنى ، والثاني لفظا ،
ويمكن أن يكون بتقديم المعجمة على المهملة يقال : زرىّ عليه زريا ، عابه وعاتبه فلا يكون مهموزا ؛
وفي بعض النسخ : ربت - بالراء المهملة والباء الموحّدة - أي نمت وكثرت ؛
وفي بعضها ، رنّت ، من الرنين ، وفي نسخة قديمة : ورويت ، من الرواية ؛
( 6 ) لعلّها صلوات اللّه عليها أطلقت على أبي بكر قحيفا لأنّ أباه أبو قحافة ، والقحف - بالكسر - : العظم فوق الدماغ . و - بالفتح - قطع القحف أو كسره ، والقاحف : المطر يجيء فجأة فيقتحف كلّ شيء أي يذهب به وسيل قحاف كغراب جزاف ؛
( 7 ) في « ب » : والأحيول : تصغير الأحول وهو لو لم يكن أحول ظاهرا فكان أحول باطنا لشركه ، بل أعمى ويقال أيضا : ما أحوله ، أي ما أحيله ؛
( 8 ) جاريا أبا الحسن في السباق : يقال : جاراه أي جرى معه ؛
والسباق : المسابقة أي كانا يريدان أن يسبقاه في المكارم والفضائل في حيوة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم . منه ( ره ) .