والدلالة ومهبط الوحي الأمين ، والطبين « 1 » بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين . وما نقموا « 2 » من أبي الحسن ؟ نقموا - واللّه - منه نكير « 3 » سيفه ، [ وقلّة مبالاته بحتفه ] « 4 » وشدّة وطأته « 5 » ، ونكال « 6 » وقعته « 7 » ، وتنمّره « 8 » في ذات اللّه عزّ وجلّ « 9 » .
- واللّه - لو تكافّوا « 10 » عن زمام « 11 » نبذه « 12 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأعتلقه « 13 » ولسار
هامش
( 1 ) الطبين - هو بالطاء المهملة والباء الموحّدة - : الفطن الحاذق ؛
( 2 ) يقال : نقمت على الرجل كضربت ، وقال الكسائي : كعلمت لغة : أي عتبت عليه وكرهت شيئا ؛
( 3 ) النكير : الإنكار ، والتنكير : التغيّر عن حال يسرّك إلى حال تكرهها ، والاسم : النكير ، وما هنا يحتمل المعنيين ، والأوّل أظهر أي إنكار سيفه فإنّه عليه السّلام كان لا يسلّ سيفه إلّا لتغيير المنكرات . منه ( ره ) .
( 4 ) من الاحتجاج .
( 5 ) الوطأة : الأخذة الشديدة والضغطة : وأصل الوطء : الدوس بالقدم ، ويطلق على الغزو والقتل لأنّ من يطأ الشيء برجليه فقد استقصى في هلاكه وإهانته ؛
( 6 ) النكال : العقوبة الّتي تنكل الناس ؛
( 7 ) الوقعة : صدمة الحرب ؛
( 8 ) تنمّر فلان : أي تغيّر وتنكّر وأوعد ، لأنّ النمر لا تلقاه أبدا إلّا متنكّرا غضبان ؛
( 9 ) ذات اللّه : قال الطيّبي : ذات الشيء : نفسه وحقيقته ، والمراد ما أضيفت إليه ، وقال الطبرسي في قوله تعالى :وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ[ الأنفال : 1 ] كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات : هي الخلقة والبنية ، يعني أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم ، أو أصلحوا حال كلّ نفس بينكم ، وقيل : معناه ، وأصلحوا حقيقة وصلكم ، وكذلك معنى « اللهمّ أصلح ذات البين » : أي أصلح الحال الّتي بها يجتمع المسلمون .
أقول : فالمراد بقولها : في ذات اللّه ، أي في اللّه ، وللّه بناء على أنّ المراد بالذات : الحقيقة ، أو في الأمور والأحوال الّتي تتعلّق باللّه من دينه وشرعه وغير ذلك كقوله تعالى :إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ[ الأنفال : 43 ] أي المضمرات الّتي في الصدور ؛
( 10 ) التكافّ : تفاعل من الكفّ : وهو الدفع والصرف ؛
( 11 ) من الأمالي والمعاني : والزمام ككتاب : الخيط الّذي يشدّ في البرّة والخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود ، وقد يسمّى المقود زماما ، وفي « ب » : زمان ؛
( 12 ) نبذه : أي طرحه ؛
( 13 ) اعتلقه : في الصحاح أي أحبّه ، ولعلّه هنا بمعنى تعلّق به وإن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة . منه ( ره )