فاطمة قد أوجبت لها ما ادّعت مع شهادة الامرأتين .
وقالت طائفة : نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما ، ولكن شهادة الزوج عندنا جائزة ، ولا نراه جارّا إلى نفسه ؛
فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة عليها السّلام ما ادّعت .
فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة عليها السّلام فدكا والعوالي ؛
فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمّنه رسالة المأمون .
وسألهم عن فاطمة عليها السّلام فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة .
وسألهم عن أمّ أيمن وأسماء بنت عميس ، فرووا عن نبيّهم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّهما من أهل الجنّة ، فقال المأمون : أيجوز أن يقال أو يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب ، مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة بغير حقّ ؟ ! وقد شهد اللّه تعالى ورسوله بهذه الفضائل له ؛
أو يجوز مع علمه وفضله أن يقال : أنّه يمشي في شهادة وهو يجهل الحكم فيها ؟
وهل يجوز أن يقال : إنّ فاطمة مع طهارتها وعصمتها ، وأنّها سيّدة نساء العالمين ، وسيّدة نساء أهل الجنّة كما رويتم ، تطلب شيئا ليس لها ، تظلم فيه جميع المسلمين وتقسم عليه باللّه الّذي لا إله إلّا هو ؟ أو يجوز أن يقال عن أمّ أيمن وأسماء بنت عميس : أنّهما شهدتا بالزور ، وهما من أهل الجنّة ؟ إنّ الطعن على فاطمة وشهودها ، طعن على كتاب اللّه وإلحاد في دين اللّه ، حاشا اللّه أن يكون ذلك كذلك .
ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، أقام مناديا - بعد وفاة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم نبيّهم - ينادي : من كان له على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دين أو عدّة فليحضر ؛
فحضر جماعة فأعطاهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ما ذكروه بغير بيّنة ؛
وأنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك ، فحضر جرير بن عبد اللّه وادّعى على نبيّهم عدّة فأعطاها أبو بكر بغير بيّنة ، وحضر جابر بن عبد اللّه وذكر أنّ نبيّهم وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين ، فلمّا قدم مال البحرين بعد وفاة نبيّهم ، أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بيّنة .
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 777
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٧٧٧