( 6 ) باب وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لبنته فاطمة صلوات اللّه عليها
( 1 ) اعلموا أنّي فاطمة « 1 » : عن أبي هريرة ، أنّه قال :
دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على فاطمة الزهراء عليها السّلام فوجد [ ها ] تطحن شعيرا وهي تبكي فقال لها : ما الّذي أبكاك يا فاطمة ، لا أبكى اللّه لك عينا .
فقالت عليها السّلام : أبكاني مكابدة الطحين وشغل البيت وأنا حامل ، فلو سألت علينا اشتر لي جارية تساعدني على الطحن وشغل البيت .
فجلس النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . ثمّ جعل الطحين بيديه المباركتين [ وألقاه ] في الرحى وهي تدور وحدها ، وتسبّح اللّه سبحانه وتعالى بلسان فصيح ، وصوت مليح ، ولم تزل كذلك حتّى فرغ الشعير فقال : اسكني أيّتها الرحى .
فقالت [ الرحى ] : يا رسول اللّه ، والّذي بعثك بشيرا ونذيرا ، لو أمرتني لطحنت شعير المشارق والمغارب طاعة للّه ومحبّة فيك يا رسول اللّه ، ولكن ، لا أسكن حتّى تضمن لي على اللّه الجنّة ، ففي القرآن يا رسول اللّه :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 2 » .
قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : أبشري فإنّك من أحجار الجنّة في قصر فاطمة الزهراء ، فعند ذلك
هامش
( 1 ) قال عبد الحميد المهاجر في كتابه : تمنّيت كثيرا - وأنا أكتب مادة هذا الكتاب - أن أجد بعض المخطوطات الّتي تتناول حياة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وبطريق الصدفة عثرت على كتاب للدكتور هادي حمودي عنوانه : المخطوطات العربيّة في مكتبة باريس الوطنيّة ، من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت ، وهذا الكتاب يضمّ أسماء المخطوطات العربيّة الموجودة في المكتبة الباريسيّة في موضوعات الأدب واللغة وما إليهما . وقد لفت نظري فيه مخطوط منسوب للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بعنوان : « وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى بنته فاطمة » . رقم المخطوط 978 ( 2 - 5 ) .
فبقيت شهورا أسعى للحصول على صورة فوتوغرافيّة عنه إلى أن وفّقني اللّه ويسّر لي بعض الأصدقاء الأوفياء فأرسلوا لي مشكورين صورة عنه وصلت قبل طبع الكتاب بساعات ، تجدونها في الصفحة ( 15 ) من هذا الجزء بعد قراءة المخطوط أثبتّه كما هو مع تصحيح بسيط لبعض الأخطاء اللغويّة الواردة فيه دون تعليق أو إبداء رأي ، وذلك لضرورات طباعيّة اقتضت ذلك .
وهذا نص المخطوط المنسوب للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( 2 ) البقرة : 24 .