( 6 ) إكمال الدين : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه قال :
حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي قال :
سمعت سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول : كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في مرضه الّذي قبض فيه فدخلت فاطمة عليها السّلام ؛
فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها .
فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما يبكيك يا فاطمة ؟
قالت : يا رسول اللّه ، أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك ؛
فاغرورقت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالبكاء ، ثمّ قال : يا فاطمة ! أما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ وجلّ لنا الآخرة على الدنيا ، وأنّه حتم الفناء على جميع خلقه ؛
وأنّ اللّه تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيّا .
ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثانية فاختار منها زوجك ؛
وأوحى إليّ أن ازوّجك إيّاه ، وأتّخذه وليّا ووزيرا ، وأن أجعله خليفتي في أمّتي ؛
فأبوك خير أنبياء اللّه ورسله ، وبعلك خير الأوصياء ، وأنت أوّل من يلحق بي من أهلي ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك وولديك ، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة ، وابناك حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلّهم هادون مهديّون ؛
وأوّل الأوصياء بعدي أخي عليّ ، ثمّ حسن ، ثمّ حسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي ، وليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي ودرجة أبي إبراهيم ؛
أما تعلمين يا بنيّة ! أنّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير أمّتي ، وخير أهل بيتي ، أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما .
فاستبشرت فاطمة عليها السّلام وفرحت بما قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ثمّ قال : يا بنيّة ، إنّ لبعلك مناقب :
إيمانه باللّه ورسوله قبل كلّ أحد ، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي ؛
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 487
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٤٨٧