يا أحمد ! لو لاك لما خلقت الأفلاك « 1 » ، ولولا عليّ « 2 » لما خلقتك ؛
ولولا فاطمة « 3 » لما خلقتكما . « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) أقول : قد فصّلت الآيات في كتابنا المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في « الغاية من الخلق » ج 1 / 22 ، وملخّصها : أنّ اللّه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحقّ ،وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، وفي آية أخرى :لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا *. وفي ثالثة :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ». فكان خلق السماوات والأرض وما بينهما لأجل الإنسان ولأن يعبد اللّه تعالى . بعد معرفته بأنّ خلقه بقدرته تعالى لذلك ، وأنّه سيبعثه يوم القيامة لتجزى كلّ نفس بما كسبت ومن الضروري في القرآن أنّ الدين الّذي رضى به اللّه تعالى وأتمّه وأكمله لعباده هو الّذي قال تعالى في كتابه :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. هذا هو الدين القيّم الذي أرسل به رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلمبِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *، فظهر ممّا ذكرناه مختصرا معنى قوله : « ولو لاك ما خلقت الأفلاك » لكونه سيّد المرسلين وخاتم النبيّين ، ورسولا إلى الناس جميعا بهذا الدين المبين .
( 2 ) تقدّم ص 33 ح 4 : عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « . . . قال آدم . . . من هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم أنّه في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، لولاهم ما خلقت الجنّة والنار ، ولا العرش ، ولا الكرسي ، ولا السماء ، ولا الأرض ، ولا الملائكة ، ولا الإنس ، ولا الجنّ » ، وص 28 : ابن عبّاس : « ولولاهم ما خلقتك » ، وص 33 : « فقال عزّ وجلّ هؤلاء خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ، ولا خلقت الجنّة والنار ، ولا السماء ولا الأرض ، وص 32 ح 17 : « ولولاهم ما عرف اللّه ، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن » . لا ريب في أنّ الرسالة السماويّة لا بدّ لها من حجج وأئمّة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة وإمام في كلّ زمان ، وأنّه « من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » . وهذا عليّ عليه السّلام إمام وأب الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، كلّهم خلقوا من أجل هذا الدين الحنيف ، الّذي روحه العبوديّة للّه ربّ العالمين ، برسالة رسوله وخلافة هؤلاء الأئمّة الامناء على الدين ، وصفوة اللّه ، وخزان علمه وو . . . عليهم السّلام .
( 3 ) فإنّها أمّ الأئمة ، ووعاء حجج اللّه البالغة على خلقه إلى بقيّة اللّه ، الحجّة المنتظر ، ولولا فاطمة الزهراء ما كان الحسن والحسين ولا الأئمّة ولا القائم الموعود الّذي به يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا ، وبه يتم رسالة جدّه كما قال تعالى :لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *. وبالجملة ففي الحديث إشارة لطيفة إلى هذا الأمر البيّن ، ولا غرابة فيه بل تصريح فيما ذكرناه من كلام اللّه تعالى مع آدم عليه السّلام
( 4 ) 148 ، مستدرك سفينة البحار : 3 / 334 ، عن مجمع النورين : 14 .