تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ذلك إلّا قلّة ذات اليد ، وإنّه ليقع في نفسي أنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّما يحبسانها عليه ؛ قال : ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب حتّى نذكر له هذا ، فإن منعه قلّة ذات اليد واسيناه وأسعفناه ؟ فقال له سعد بن معاذ : قوموا بنا على بركة اللّه ويمنه . قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد والتمسوا عليّا عليه السّلام في منزله فلم يجدوه ، وكان ينضح « 1 » ببعير - كان له - الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة ، فانطلقوا نحوه ؛ فلمّا نظر إليهم عليّ عليه السّلام قال : ما وراءكم ؟ وما الّذي جئتم له ؟ فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ، إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالمكان الّذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة ، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابنته فاطمة فردّهم ، وقال : إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها ، فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتخطبها منه ؛ فإنّي أرجو أن يكون اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّما يحبسانها عليك . قال : فتغرغرت عينا عليّ بالدموع ، وقال : يا أبا بكر ! لقد هيّجت منّي ساكنا ، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا ، - واللّه - إنّ فاطمة لموضع رغبة ، وما مثلي قعد عن مثلها ، غير أنّه يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد ، فقال أبو بكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن ! فإنّ الدنيا وما فيها عند اللّه تعالى ورسوله كهباء منثور . قال : ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حلّ عن ناضحه « 2 » وأقبل يقوده إلى منزله ، فشدّه فيه ، ولبس نعله ، وأقبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في منزل زوجته أمّ سلمة ابنة أبي اميّة بن المغيرة المخزومي ، فدقّ عليّ عليه السّلام الباب ، فقالت أمّ سلمة : من بالباب ؟ [ فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من قبل أن يقول عليّ : أنا عليّ : قومي يا أمّ سلمة ، فافتحي له الباب ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبّه اللّه ورسوله ويحبّهما . فقالت أمّ سلمة : فداك أبي وامّي ومن هذا الّذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره ؟ !
هامش
( 1 ) ينضح : يسقي . ( 2 ) ناضحه : بعيره الّذي كان يستقي عليه .
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 415 | الشيخ عبد الله البحراني