قال عليّ بن عيسى : وحدّثني السيّد جلال الدين عبد الحميد بن فخّار الموسوي ربّما - هذا معناه ، وربّما اختلفت الألفاظ - :
قالت أسماء بنت عميس هذه : حضرت وفاة خديجة عليها السّلام فبكت ، فقلت : أتبكين وأنت سيّدة نساء العالمين ، وأنت زوجة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم مبشّرة على لسانه بالجنّة ؟ !
فقالت : ما لهذا بكيت ، ولكنّ المرأة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها « 1 » ، وتستعين بها على حوائجها ، وفاطمة حديثة عهد بصبا وأخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمرها حينئذ ، فقلت : يا سيّدتي ! لك عليّ عهد اللّه إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر .
فلمّا كانت تلك الليلة وجاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أمر النساء فخرجن وبقيت ؛
فلمّا أراد الخروج رأى سوادي فقال : من أنت ؟ فقلت : أسماء بنت عميس .
فقال : ألم آمرك أن تخرجي ؟ فقلت : بلى يا رسول اللّه ، فداك أبي وامّي ، وما قصدت خلافك ، ولكنّي أعطيت خديجة عهدا - وحدّثته - فبكى ، فقال :
باللّه لهذا وقفت ؟ فقلت : نعم - واللّه - فدعا لي .
عدنا إلى ما أورده الدولابي :
وعن أسماء بنت عميس ، قالت : لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلّا ليفا ؛
ولقد أولم عليّ لفاطمة عليهما السّلام فما كانت وليمة ( في ) ذلك الزمان أفضل من وليمته ، رهن
هامش
18 / 177 . قال العلّامة الإربلي في كشف الغمّة : 1 / 366 :
قد تظاهرت الروايات كما ترى أنّ أسماء بنت عميس حضرت زفاف فاطمة وفعلت . وأسماء كانت مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب عليه السّلام ولم تعد هي ولا زوجها إلّا يوم فتح خيبر ، وذلك في سنة ستّ من الهجرة ، ولم تشهد الزفاف لأنّه كان في ذي الحجّة من سنة اثنتين ، والّتي شهدت الزفاف سلمى بنت عميس أختها ، وهي زوجة حمزة بن عبد المطّلب عليه السّلام ، ولعلّ الأخبار عنها .
وكانت أسماء أشهر من أختها عند الرواة فرووا عنها ، أو سها راو واحد فتبعوه .
وسيأتي في هامش 1 ص 423 ما يؤيّد قول الإربلي عن كفاية الطالب .
( 1 ) تفضي إليها بسرّها : أي تعلمها به .