11 - كشف الغمّة : من « مسند أحمد بن حنبل » ، عن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : قال :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة عليها السّلام .
وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة عليها السّلام : قال : فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح « 1 » على بابها ورأى على الحسن والحسين عليهما السّلام قلبين « 2 » من فضّة ، فرجع ولم يدخل عليها
فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى ؛
فهتكت الستر ، ونزعت القلبين من الصبيّين فقطّعتهما ، فبكى الصبيان ، فقسّمته بينهما ، فانطلقا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهما يبكيان ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منهما وقال : يا ثوبان ، اذهب بهذا إلى بني فلان - أهل بيت بالمدينة - واشتر لفاطمة قلادة من عصب « 2 » وسوارين من عاج ، فإنّ هؤلاء أهل بيتي ولا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا . « 3 »
هامش
( 1 ) المسح : الكساء من الشعر .
( 2 ) القلب - بالضمّ - : السوار ، قال الجزري : في حديث ثوبان :
إنّ فاطمة حلّت الحسن والحسين عليهما السّلام بقلبين من فضّة ، القلب : السوار .
وقال : وفيه : أنّه قال لثوبان : اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج . قال الخطابي في المعالم :
إن لم تكن الثياب اليمانيّة فلا أدري ما هو وما أرى أنّ القلادة تكون منها .
وقال أبو موسى : يحتمل عندي أنّ الرواية إنّما هي العصب بفتح الصاد ، وهو أطناب مفاصل الحيوان ، وهو شيء مدوّر فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتّخذون منه القلائد ، وإذا جاز وأمكن أن يتّخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة ، جاز وأمكن أن يتّخذ من عصب أشباهها خرز ينظّم القلائد .
قال : ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أنّ العصب سنّ دابّة بحريّة تسمّى : فرس فرعون يتّخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكّين وغيره ، ويكون أبيض . منه ( ره ) .
( 3 ) 1 / 451 ، عنه البحار : 43 / 89 ح 10 . ورواه في بشارة المصطفى : 203 ، ومسند أحمد : 5 / 275 والمعجم الكبير : 76 ، وفي مختصر سنن أبي داود : 6 / 108 ، وأشعّة اللمعات في شرح المشكاة :
3 / 623 ، وتفريح الأحباب : 410 ، ومشكاة المصابيح : 2 / 499 ، وجمع الفوائد من جامع الأصول :
1 / 310 وص 812 ، ووسيلة المآل : 92 ، وذخائر العقبى : 51 باختلاف يسير ، ونظم درر السمطين :
177 ، وإتحاف السادة : 9 / 365 « نحوه » ، ووسيلة النجاة : 226 ، عن بعض المصادر المتقدّمة الإحقاق : 10 / 291 .