وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 1 » .
بكى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه ، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السّلام ، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه .
وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا رأى فاطمة عليها السّلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه وتقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى *
« 2 » ؛
فسلّم عليها ، وأخبرها بخبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وبكائه .
فنهضت والتفّت بشملة لها خلقة قد خيطت [ في ] اثني عشر مكانا بسعف النخل ؛
فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة فبكى ، وقال :
وا حزناه إنّ بنات قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا .
فلمّا دخلت فاطمة عليها السّلام على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قالت :
يا رسول اللّه ، إنّ سلمان تعجّب من لباسي ، فو الّذي بعثك بالحقّ ما لي ولعليّ منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه ، وإنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم :
يا سلمان ، إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق ، ثمّ قالت : يا أبت فديتك ما الّذي أبكاك ؟
فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين قال :
فسقطت فاطمة عليها السّلام على وجهها وهي تقول : الويل ثمّ الويل لمن دخل النار ؛
فسمع سلمان ، فقال :
يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزّقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار .
وقال أبو ذرّ : يا ليت امّي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار . وقال مقداد :
يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن عليّ حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار .
وقال عليّ عليه السّلام : يا ليت السباع مزّقت لحمي ، وليت امّي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار ثمّ وضع عليّ عليه السّلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول :
هامش
( 1 ) الحجر : 43 و 44 .
( 2 ) القصص : 60 ، والشورى : 36 .