( 3 ) باب دعائها عليها السّلام عقيب صلاة العصر
( 1 ) فلاح السائل : ومن المهمّات الدعاء عقيب العصر ، بما كانت الزهراء فاطمة سيّدة النساء عليها السّلام تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات وهو :
سبحان من يعلم جوارح القلوب ، سبحان من يحصي عدد الذنوب ، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ؛
والحمد للّه الّذي لم يجعلني كافرا لأنعمه ، ولا جاحدا لفضله ، فالخير منه وهو أهله ؛
والحمد للّه على حجّته البالغة على جميع من خلق ، ممّن أطاعه وممّن عصاه ، فإن رحم فمن منّة ، وإن عاقب فبما قدّمت أيديهم ، وما اللّه يريد ظلما للعبيد .
والحمد للّه العليّ المكان ، الرفيع البنيان ، الشديد الإمكان ، العزيز السلطان ، العظيم الشأن ، الواضح البرهان ، الرحيم الرحمن ، المنعم المنّان ؛
الحمد للّه الّذي احتجب عن كلّ مخلوق ، يراه بحقيقة الربوبيّة وقدرة الوحدانيّة ، فلم تدركه الأبصار ، ولم تحط به الأخبار ، ولم يقسه مقدار ، ولم يتوهّمه اعتبار ، لأنّه الملك الجبّار .
اللهمّ قد ترى مكاني ، وتسمع كلامي ، وتطّلع على أمري ، وتعلم ما في نفسي ، وليس يخفى عليك شيء من أمري ، وقد سعيت إليك في طلبتي ، وطلبت إليك في حاجتي ، وتضرّعت إليك في مسألتي ، وسألتك لفقر وحاجة ، وذلّة وضيقة ، وبؤس ومسكنة ، وأنت الربّ الجواد بالمغفرة ، تجد من تعذّب غيري ، ولا أجد من يغفر لي غيرك ، وأنت غنيّ عن عذابي ، وأنا فقير إلى رحمتك .
فأسألك بفقري إليك ، وغناك عنّي ، وبقدرتك عليّ ، وقلّة امتناعي منك ، أن تجعل دعائي هذا دعاء وافق منك إجابة ، ومجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة ، وطلبتي هذه طلبة وافقت نجاحا ، وما خفت عسرته من الأمور فيسّره ، وما خفت عجزه من الأشياء فوسّعه ، ومن أرادني بسوء من الخلائق كلّهم فاغلبه ، آمين يا أرحم الراحمين ، وهوّن عليّ ما خشيت شدّته ، واكشف عنّي ما خشيت كربته ، ويسّر لي ما خشيت عسرته ، آمين يا ربّ العالمين .
اللهمّ انزع العجب والرياء ، والكبر والبغي ، والحسد والضعف ، والشكّ والوهن ،