تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وارزقني - عند حضور الموت ، وعند نزوله ، وفي غمراته ، وحين تنزل النفس من بين التراقي ، وحين تبلغ الحلقوم ، وفي حال خروجي من الدنيا ، وتلك الساعة الّتي لا أملك لنفسي فيها ضرّا ولا نفعا ولا شدّة ولا رخاء - ، روحا من رحمتك ، وحظّا من رضوانك ، وبشرى من كرامتك قبل أن تتوفّى نفسي ، وتقبض روحي ، وتسلّط ملك الموت على إخراج نفسي ببشرى منك ؛ يا ربّ ، ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري ، وتسرّ بها نفسي ، وتقرّبها عيني ، ويتهلّل بها وجهي ، ويسفر بها لوني ، ويطمئنّ بها قلبي ، ويتباشر بها سائر جسدي ، يغبطني بها من حضرني من خلقك ومن سمع بي من عبادك ، تهوّن عليّ بها سكرات الموت ، وتفرّج عنّي بها كربته ، وتخفّف عنّي بها شدّته ، وتكشف عنّي بها سقمه ، وتذهب عنّي بها همّه وحسرته ، وتعصمني بها من أسفه وفتنته ، وتجيرني بها من شرّه وشرّ ما يحضر أهله ، وترزقني بها خيره وخير ما يحضر عنده ، وخير ما هو كائن بعده ؛ ثمّ إذا توفّيت نفسي وقبضت روحي فاجعل روحي في الأرواح الرابحة ، واجعل نفسي في الأنفس الصالحة ، واجعل جسدي في الأجساد المطهّرة ؛ واجعل عملي في الأعمال المتقبّلة ، ثمّ ارزقني في خطّتي من الأرض حصّتي وموضع جنبي ، حيث يرفت لحمي ويدفن عظمي ، واترك وحيدا لا حيلة لي . قد لفظتني البلاد ، وتخلّى منّي العباد ، وافتقرت إلى رحمتك ، واحتجت إلى صالح عملي ، وألقى ما مهّدت لنفسي ، وقدّمت لآخرتي ، وعملت في أيّام حياتي فوزا من رحمتك ، وضياء من نورك ، وتثبيتا من كرامتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، إنّك تضلّ الظالمين وتفعل ما تشاء . ثمّ بارك لي في البعث والحساب إذا انشقّت الأرض عنّي ، وتخلّى العباد منّي ، وغشيتني الصيحة ، وأفزعتني النفخة ، ونشرتني بعد الموت ، وبعثتني للحساب ، فابعث معي يا ربّ ، نورا من رحمتك يسعى بين يديّ وعن يميني ، تؤمني به وتربط به على قلبي ، وتظهر به عذري ، وتبيّض به وجهي ، وتصدّق بها حديثي ، وتفلج به حجّتي ، وتبلّغني بها العروة الوثقى من رحمتك ، وتحلّني الدرجة العليا من جنّتك ، وترزقني به مرافقة محمّد