الكاظم عليه السّلام
( 17 ) تأويل الآيات : نقلا عن الشيخ أبي جعفر الطوسي قدّس اللّه روحه ، عن الشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بإسناده ، عن رجاله ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللّه عليهما ، قال :
إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله ؛
وهو نور لاهوتيّته الّذي تبدّى من لاه - أي من إلهيّته ، من إنّيّته الّذي تبدأ منه - وتجلّى لموسى بن عمران عليه السّلام في طور سيناء ، فما استقرّ له ، ولا أطاق موسى لرؤيته ، ولا ثبت له حتّى خرّ صعقا مغشيّا عليه ، وكان ذلك النور نور محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛
فلمّا أراد أن يخلق محمّدا منه ، قسّم ذلك النور شطرين :
فخلق من الشطر الأوّل محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما ؛
خلقهما اللّه بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه ، وصوّرهما على صورتهما ؛
وجعلهما امناء له ، وشهداء على خلقه ، وخلفاء على خليقته ، وعينا له عليهم ، ولسانا له إليهم ، قد استودع فيهما علمه ، وعلّمهما البيان ، واستطلعهما على غيبه وعلى نفسه .
وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ، لا يقوم واحد بغير صاحبه ، ظاهرهما بشريّة وباطنهما لاهوتيّة ، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتيّة حتّى يطيقوا رؤيتهما ؛
وهو قوله تعالى :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
« 1 » . فهما مقاما ربّ العالمين ، وحجابا خالق الخلائق أجمعين ، بهما فتح اللّه بدء الخلق ، وبهما يختم الملك والمقادير ؛
ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة عليها السلام ابنته ، كما اقتبس نور عليّ عليه السّلام من نوره ، واقتبس من نور فاطمة وعليّ الحسن والحسين كاقتباس المصابيح ؛
هم خلقوا من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، وصلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقلا بعد نقل ، لا من ماء مهين ، ولا نطفة خشرة « 2 » كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات .
هامش
( 1 ) الأنعام : 9 .
( 2 ) الخشارة : الرديء من كلّ شيء .