ولا تقل ساحل الأفرنج اقتحمه * فما يساوي إذا قاسيته عدنا
وأن أردت جهادا فادن سيفك من * قوم أضاعوا فروض اللّه والسننا
طهّر سيفك بيت اللّه من دنس * وما أحاط به من خسّة وخنا
ولا تقل أنّهم أولاد فاطمة * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا
فلم أتم هذه القصيدة رأى في النوم فاطمة عليها السّلام أو هي تطوف بالبيت فسلّم عليها فلم تجبه ، فتضرع إليها وتذلّل عندها وسألها عن ذنبه الّذي أوجب ذلك ؛
فأنشدت فاطمة عليها السّلام هذه القصيدة :
حاشا بني فاطمة كلّهم * من خسّة يعرض أو من خنا
وأنّما أيّام في غدرها * وفعلها السوء أساءت بنا لئن جنا
من ولدي واحد * تجعل كلّ السب عمدا لنا
فتب إلى اللّه فمن يقترف * إثما بنا لا يأمن ممّا جنا
فاصفح لأجل المصطفى أحمد * ولا تثر من آله أعينا
فكل ما نالك منهم غدا * تلقى به في الحشر منامنا
ثم صبّ بيدها المباركة المكرّمة المقدّسة شيئا شبيه الماء على جرحه ، ثمّ أيقظ من منامه فرأى أنّ جراحته الّتي كانت في بدنه صارت ملتئمة صحيحة ؛
فكتب فورا قصيدة فاطمة عليها السّلام الّتي أنشدتها في رؤياه ، ثمّ قال معتذرا :
عذر إلى بنت نبيّ الهدى * تصفح عن ذنب محبّ جنا
وتوبة تقبلها عن أخي * مقالة توقعها في العنا
واللّه لو قطّعني واحد * منهم بسيف البغي أو بالقنا
لم أره بفعله ظالما * بل أنّه في فعله أحسنا
فكتب هذه الحكاية إلى ملك اليمن فأرسل الملك الهدايا الكثيرة لهذه الأشراف وأهل مكّة وهذه القصيدة مشهورة بين الناس ومسطورة في ديوان ابن عيين . « 1 »
هامش
( 1 ) 367 .