هامش
« فاشهد أنّكما قد آذيتماني » .
« فهجرته فاطمة عليها السّلام فلم تكلّمه في ذلك ، حتّى ماتت » .
« فغضبت فاطمة وهجرته ، فلم تكلّمه حتّى ماتت »
« فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت » .
قالت عليها السّلام : - واللّه - لا كلمتك أبدا ؛
وقالت : - واللّه - لأدعونّ اللّه عليك ، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألّا يصلّي عليها » .
« وهجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت » .
« قالت : - واللّه - لا أكلمك بكلمة ما حييت ، فما كلّمته حتّى ماتت » .
« فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك » .
« - واللّه - لا أكلمك كلمة حتّى أجتمع أنا وأنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثمّ انصرفت . . .
قالت : سألتك بحقّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا أنا متّ ألّا يشهداني ، ولا يصلّيا عليّ » .
وختاما أذكر كلام السيّد ابن طاوس رحمه اللّه في الطرائف : 266 حيث قال :
قال عبد المحمود : انظر رحمك اللّه وفكّر فيما قد رووه عن رجالهم وثقاتهم من هذا التألمّ العظيم من فاطمة عليها السّلام وما تقدّم من روايتهم له في صحاحهم من هجرانها لأبي بكر [ وعمر ] ستة أشهر حتّى ماتت : فهل ترى هذا حديث من كان عنده شبهة في أنّهم ظلموها عمدا وقصدا ؟
وهل ترى هذا الكلام منها كلام من قد قبلت لهم عذرا ؟
وهل ترى هذا حديث من لا يعرف صحّة دعواها ، وثبوت حجّتها ؟
وهل كان يحسن أن يسمع مثل هذا الكلام منها ، وتمنع مما طلبت ، أو العوض عنه ، ولو كانت قد وفدت بهذا الكلام والاسترحام على أعظم ملوك الكفّار ، أما كان تشهد العقول أنّه كان يرفع شأنها ، ويشرّف مقامها ويحسن جائزتها ، أفيليق بمسلم أن يكون جواب هذا الكلام منعها ، وسوء معاملتها ، وتهوين حضورها وخطابها ، والقساوة عليها ، وترك التلطف بها ،
على كل حال ما يقولون لو أنّ محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم أباها رآها وهي تبكي وتقول مثل هذا الكلام ، أكان يغضب لغضبها كما رووه في صحاحهم أو كان يرضى عنهم ؟
إنّما تشهد العقول أنّه كان يشقّ عليه غضبها ، ويهجرهم بهجرانها ، ويستعظم إقدامهم على تكذيبهم لها وظلمها ، وكسرها ، واسقاط منزلتها ، فاختر لنفسك أيّها المشفق على نفسه ؛
هل توافق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ، ويكون لك فيه أسوة حسنة ؟
أو تكون في زمرة من أغضبها وأغضبه ؟