كانت لنا أمّ صالحة وهي عليهما ساخطة ، ولم يأتنا بعد موتها خبر أنّها رضيت عنهما .
[ ثمّ قال ] قال عبد المحمود :
وعلماء أهل البيت عليهم السّلام لا يحصى عددهم وعدد شيعتهم إلّا اللّه تعالى ، وما رأيت ولا سمعت عنهم أنّهم يختلفون في أنّ أبا بكر وعمر ظلما امّهم فاطمة عليها السّلام ظلما عظيما . « 1 »
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : قال أبو بكر : وحدّثني المؤمّل بن جعفر ، قال :
حدّثني محمّد بن ميمون ، قال : حدّثني داود بن المبارك ، قال :
أتينا عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ونحن راجعون من الحجّ في جماعة ، فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ؟
فقال : سئل جدّي عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، عن هذه المسألة ؟
فقال : كانت امّي صدّيقة بنت نبيّ مرسل ، فماتت وهي غضبى على إنسان .
فنحن غضّاب لغضبها ، وإذا رضيت رضينا .
[ ثمّ قال ] : قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيّين من أهل الحجاز ، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمّد بن عبد الحميد العلوي ، قال :
أنشدني هذا الشاعر لنفسه - وذهب عنّي أنا اسمه - قال :
يا أبا حفص الهوينى وما * كنت مليّا بذاك لولا الحمام
أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام !
يخاطب عمر ويقول له :
مهلا ورويدا يا عمر - أي ارفق واتّئد ، ولا تعنف بنا -
وما كنت مليّا ، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف ، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة عليه السّلام على ذلك الوجه الّذي ولجتها عليه ، لولا أنّ أباها الّذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله ، مات فطمع فيها من لم يكن يطمع ؛
هامش
( 1 ) 252 ح 351 .