ثمّ قال : أتموت أمّنا وهي غضبى ونرضى نحن ! إذا لسنا بكرام ، فإنّ الولد الكريم يرضى لرضى أبيه وامّه ، ويغضب لغضبهما .
والصحيح عندي : أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر .
وأنّها أوصت ألّا يصلّيا عليها . « 1 »
هامش
( 1 ) 6 / 49 .
أقول : غضبها صلوات اللّه وسلامه عليها عليهما ثابت لا ريب فيه ، وقد صرّح به البخاري ، وجلّة من علمائهم ووضوحه كرابعة الشمس في وضح النهار لا يحتاج إلى دليل عليه ؛
وبديهيّ أنّ من غضبت عليه الزهراء عليها السّلام فقد غضب عليه الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن غضب عليه الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم فقد غضب الجبّار من فوق سماواته عليه ، ومن غضب عليه اللّه تعالى فقد غضبت الملائكة وحملة العرش وجميع سكّان السماوات والأرضين من الأنبياء والمؤمنين والجنّ والبحار وو . . . عليه .
فإليك أيّها القارئ العزيز كلماتها عليها السّلام ما يدلّ على غضبها عليهما :
يأتي باب ما وقع عليها من الظلم ، عن المناقب : « فهجرته ولم تكلّمه حتّى توفيّت ، ولم يؤذن بها أبو بكر ليصلّي عليها » .
وعن السقيفة وفدك « واللّه لا اكلّم عمر حتى ألقى اللّه » .
وعن الإمامة والسياسة « قال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما . . . قالت : فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » .
وعن دلائل الإمامة للطبري « قالت : - واللّه - لقد آذيتماني ، قال : فخرجا من عندها عليها السّلام وهي ساخطة عليهما » .
وباب ما وقع عليها من الظلم في غضب الخلافة ، عن سليم « فرفعت يدها إلى السماء فقالت :
اللهمّ إنّهما قد آذياني ، فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك - واللّه - لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى أبي رسول اللّه ، وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم » .
وفي باب كيفيّة وفاتها عليها السّلام عن علل الشرائع :
« اللهمّ إنّي أشهدك ، فاشهدوا ويا من حضرني أنّهما قد آذياني في حياتي ، وعند موتي - واللّه - لا اكلّمكما من رأسي كلمه حتّى ألقى ربّي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما منّي » .
وأيضا في الباب المتقدّم عن البخاري : « فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته » .
وسيأتي في أبواب فدك واحتجاجها صلوات اللّه عليها وسنجمله ب :
« فقالت : أكفرت باللّه ، وكذّبت بكتابه » .