فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما فعلت ذلك برأيي فأتخيّر فيه ، ولكنّ اللّه أمرني به وفرضه عليّ .
فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربّك ، فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس ، ليتمّ لك الأمر ولا تخالف الناس عليك ! فنزل :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » . « 2 »
45 - ومنه : أبو عبيد ، والثعلبيّ ، والنقّاش ، وسفيان بن عيينة ، والرازيّ ، والقزوينيّ ، والنيسابوريّ ، والطبرسيّ ، والطوسيّ في تفاسيرهم :
أنّه لمّا بلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغدير خمّ ما بلّغ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث بن النعمان الفهريّ - وفي رواية أبي عبيد جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدريّ - فقال : يا محمّد ! أمرتنا عن اللّه بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبالصلاة والصوم والحجّ والزكاة ، فقبلنا منك ، ثمّ لم ترض بذلك . حتّى رفعت بضبع ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه » فهذا شيء منك أم من اللّه ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والّذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللّه .
فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللّه تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
الآية .
وفي « شرح الأخبار » أنّه نزل :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ *
« 3 » ؛ ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين . « 4 »
هامش
( 1 ) الزمر : 65 .
( 2 ) 3 / 38 . التنزيه : 120 ، عنهما البحار : 37 / 160 .
( 3 ) الشعراء : 204 ، الصافات : 176 .
( 4 ) 3 / 40 ، عنه البحار : 37 / 162 . تفسير الثعلبي : 235 ( مخطوط ) . مجمع البيان : 10 / 352 . تفسير التبيان : 10 / 113 . وقد تقدم نحوه ح 22 ، ويأتي ح 184 .