أقول منصفا وناصحا :
أما آن الأوان لأبناء هذا الجيل - حيث الأقلام الحرّة ، والأفكار المنعتقة من أغلال العبوديّة والتبعيّة ، بما تيسّر لهم من إمكانيّات وتسهيلات افتقرت لها الأمم السابقة متمثّلة بالتكنولوجيا الحديثة ، وأجهزة الكومبيوتر المتطوّرة ، والمكتبات العالميّة الواسعة المشحونة بآلاف الكتب والرسائل والمنشورات - أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه ؟ حيث قال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
« 1 » .
أجل ! آن لهم الأوان ، وبلغ حدّه في هذا الزمان لأن ينوّروا الأفكار والأذهان ، ويرفعوا هذا الحديث مكانا عليّا ، وينفضوا ما تراكم على وجهه الناصع من غبار الأحقاد البدريّة والخيبريّة ، وشبهات العصبيّة المقيتة ، ويضعوا كلّ ما حامت حوله الشبهات على طاولة البحث ويسلّطوا عليها أضواء الحقّ ؛ ليرفعوا بذلك عن كواهلهم هذه المسئوليّة الضخمة أمام اللّه والمسلمين ؛ وليبيّنوا أحقيّة وأولويّة هذا الحقّ الإلهي المشروع ؛ وهو حاصل لا محالة بيد ولده المهديّ المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف واللّه هو الحكم يحكم بينهم بالقسط يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين ربّ الورى ؛ والسلام على من اتّبع الهدى ، ونأى بجانبه عن الهوى ، وخشي عواقب الردى .
هامش
( 1 ) سبأ : 46 .