أخي القارئ العزيز :
لعلّ خير ما أختتم به القول هنا ، هو التذكير - عسى أن تنفع الذكرى - بأنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قد ألقى كلمة ومثلا ، فقال في الحديث المشهور :
« يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » فوجه الشبه في هذا التشبيه البليغ هو من ناحيتين :
الأولى : أنّ عليّا كهارون إذ جعله النبيّ خليفة ووصيّا ووزيرا .
والثانية : أنّ ما لقيه الإمام عليّ عليه السلام بعد غيبة - وفاة - الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان كما لقيه هارون بعد غيبة موسى عليهما السلام ، حتى أنّه تمثّل يوما بقوله تعالى :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي . . .
إلى آخر الآية ، وهو في طريقة إلى سقيفة بني ساعدة .
وقد جمعنا واستوفينا الآيات الخاصّة بغيبة موسى عليه السلام واستخلافه أخيه وما تترتّب على ذلك في كتابنا « المدخل إلى التفسير الموضوعيّ للقرآن » « 1 » .
وإليك قبسا منها :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 » .
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي . . .
« 3 »
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي * قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ . . .
« 4 » .
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 5 » .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) 129 .
( 2 ) البقرة : 51 .
( 3 ) الأعراف : 150 .
( 4 ) طه : 92 - 94 .
5 و 6 الأعراف : 150 و 152 .