معاشر الناس ! حجّوا البيت بكمال الدين والتفقّه ، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلّا بتوبة وإقلاع « 1 » .
معاشر الناس ! أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة كما أمركم اللّه عزّ وجلّ ، لئن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعليّ وليّكم ، ومبيّن لكم الّذي نصبه اللّه عزّ وجلّ بعدي ، ومن خلقه اللّه منّي وأنا منه ، يخبركم بما تسألون عنه ، ويبيّن لكم ما لا تعلمون .
ألا إنّ الحلال والحرام أكثر من أن احصيهما واعرّفهما ، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فامرت أن آخذ البيعة منكم « 2 » ، والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن اللّه عزّ وجلّ في عليّ أمير المؤمنين والأئمّة من بعده الذين هم منّي ومنه أئمّة قائمهم منهم « 3 » المهديّ إلى يوم القيامة الّذي يقضي بالحق .
معاشر الناس ! وكلّ حلال دللتكم عليه ، وكلّ « 4 » حرام نهيتكم عنه ، فإنّي لم أرجع عن ذلك ولم ابدّل .
ألا فاذكروا ذلك واحفظوه ، وتواصوا به ولا تبدّلوه ولا تغيّروه ، ألا وإنّي اجدّد القول : ألا فأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر .
ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف [ والنهي عن المنكر ] أن تنتهوا إلى قولي ، وتبلّغوه من لم يحضر ، وتأمروه بقبوله ، وتنهوه عن مخالفته ، فإنّه أمر من اللّه عزّ وجلّ ومنّي ، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلّا مع إمام معصوم .
معاشر الناس ! القرآن يعرّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده ، وعرّفتكم أنّه منّي وأنا منه ، حيث يقول اللّه في كتابه :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
« 5 » .
وقلت : « لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما » .
معاشر الناس ! التقوى التقوى ! واحذروا الساعة كما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الإقلاع : الترك .
( 2 ) في ع ، ب : عليكم .
( 3 ) في ع ، ب : فيهم .
( 4 ) في م : أو .
( 5 ) الزخرف : 28 .
( 6 ) الحج : 1