معاشر الناس ! إنّهم وأنصارهم وأتباعهم وأشياعهم
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
« 1 » و
فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
« 2 » ألا إنّهم أصحاب الصحيفة ، فلينظر أحدكم في صحيفته . قال : فذهب « 3 » على الناس - إلّا شرذمة منهم - أمر الصحيفة .
معاشر الناس ! إنّي أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة ، وقد بلّغت ما أمرت بتبليغه ، حجّة على كلّ حاضر وغائب ، وعلى كلّ أحد ممّن شهد أو لم يشهد ، ولد أو لم يولد ، فليبلّغ الحاضر الغائب ، والوالد الولد إلى يوم القيامة ، وسيجعلونها ملكا واغتصابا ، ألا لعن اللّه الغاصبين والمغتصبين ، وعندها
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
و
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
« 4 » .
معاشر الناس ! إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكن يذركم
عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
« 5 » .
[ معاشر الناس ! إنّه ما من قرية إلّا واللّه مهلكها بتكذيبها ، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر اللّه تعالى ، وهذا عليّ إمامكم ووليّكم ، وهو مواعيد اللّه « 6 » ، واللّه يصدق ما وعده ] .
معاشر الناس ! قد ضلّ قبلكم أكثر الأوّلين ، واللّه لقد أهلك الأوّلين ، وهو مهلك الآخرين [ قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 7 » ] .
معاشر الناس ! إنّ اللّه قد أمرني ونهاني ، وقد أمرت عليّا ونهيته ؛ فعلم الأمر والنهي من ربّه عزّ وجلّ ، فاسمعوا لأمره تسلموا ، وأطيعوه تهتدوا ، وانتهوا لنهيه ترشدوا ، وصيروا إلى مراده ، ولا تتفرّق بكم السبل عن سبيله .
هامش
( 1 ) النساء : 145 .
( 2 ) النحل : 29 .
( 3 ) فذهب : أي خفي .
( 4 ) الرحمن : 31 و 35 .
( 5 ) آل عمران : 179 .
( 6 ) « هو مواعيد اللّه : أي محلّ مواعيد اللّه ممّا يكون في الرجعة والقيامة وغيرهما » منه ره .
( 7 ) المرسلات : 16 - 19 .