قال لي أبي : إنّي محدّثك الحديث فاحفظه عنّي واكتمه عليّ ما دمت حيّا ، أو يأذن اللّه فيه بما يشاء : كنت مع من عمل مع ابن الزبير في الكعبة ، حدّثني أن ابن الزبير أمر العمال أن يبلغوا في الأرض .
قال : فبلغنا صخرا أمثال الإبل ، فوجدت على بعض تلك الصخور كتابا موضوعا فتناولته وسترت أمره ، فلمّا صرت إلى منزلي تأمّلته فرأيت كتابا لا أدري من أي شيء [ هو ] ولا أدري الذي كتب به ما هو ؟ إلّا أنّه ينطوي كما تنطوي الكتاب ، فقرأت فيه :
باسم الأول لا شيء قبله ، لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ، ولا تعطوها غير مستحقّها فتظلموها ، إنّ اللّه يصيب بنوره من يشاء ، واللّه يهدي من يشاء ، واللّه فعّال لما يريد ، بسم اللّه الأوّل لا نهاية له ، القائم على كل نفس بما كسبت ، كان عرشه على الماء ، ثم خلق الخلق بقدرته ، وصوّرهم بحكمته ، وميّزهم بمشيئته كيف شاء ، وجعلهم شعوبا وقبائل وبيوتا ، لعلمه السابق فيهم ، ثمّ جعل من تلك القبائل قبيلة مكرّمة سمّاها قريشا وهي أهل الإمامة « 1 » .
ثمّ جعل من تلك القبيلة بيتا خصّه اللّه بالنبإ « 2 » والرفعة ، وهم ولد عبد المطلب ، حفظة هذا البيت وعمّاره وولاته وسكّانه ، ثم اختار من ذلك البيت نبيّا يقال له « محمد » صلّى اللّه عليه وآله ويدعى في السماء « أحمد » يبعثه اللّه تعالى في آخر الزمان نبيّا ولرسالته مبلّغا ، وللعباد إلى دينه داعيا ، منعوتا في الكتاب ، تبشّر به الأنبياء ، ويرث علمه خير الأوصياء ، يبعثه اللّه وهو ابن أربعين عند ظهور الشرك وانقطاع الوحي وظهور الفتن ، ليظهر اللّه به دين الإسلام ، ويدحر به الشيطان ، ويعبد به الرّحمن ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يعطيه اللّه النبوّة بمكّة ، والسّلطان بطيبة ، له مهاجرة « 3 » من مكّة إلى طيبة ، وبها موضع قبره ، يشهر سيفه ويقاتل من خالفه ، ويقيم الحدود فيمن اتّبعه ، [ و ] هو على الامّة شهيد ، ولهم يوم القيامة شفيع ، يؤيّده بنصره .
ويعضده بأخيه وابن عمّه وصهره وزوج ابنته ووصيّه في امّته من بعده وحجّة اللّه على خلقه ، ينصبه لهم علما عند اقتراب أجله ، هو باب اللّه ، فمن أتى اللّه من غير الباب ضلّ ، يقبضه اللّه وقد خلّف في امّته عمودا بعد أن يبيّنه « 4 » لهم ، يقول بقوله فيهم ويبيّنه لهم ،
هامش
( 1 ) - ب : الأمانة .
( 2 ) - م : بالبناء .
( 3 ) - ع : لها مهاجر .
( 4 ) - ع وب : يبيّن .