تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ما يبكيك يا فاطمة ؟ فقالت : يا رسول اللّه أخشى الضيعة من بعدك . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أما علمت أن اللّه اطّلع إلى أهل الأرض اطّلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولا . ثم اطّلع ثانية فاختار منهم بعلك ، فأمرني أن أزوّجك منه ، فزوجك من أعظم المسلمين حلما ، وأكثرهم علما ، وأقدمهم سلما ، ما أنا زوّجتك ولكنّ اللّه زوّجك منه . قال : فضحكت فاطمة عليها السّلام فاستبشرت . ثم قال : يا فاطمة إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ، ولا يدركها أحد من الآخرين : نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء ، وهو جعفر ، ومنّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ، ومنّا مهديّ هذه الامّة . قال أبو هارون العبدي : فلقيت وهب بن منبّه أيّام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب : يا أبا هارون إنّ موسى بن عمران لما فتن قومه واتّخذوا العجل كبر على موسى عليه السّلام فقال : يا ربّ فتنت قومي حيث غبت عنهم ! قال اللّه : يا موسى إن كلّ من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومهم ، وكذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمّتهم إذا فقدوا نبيهم . قال موسى : أمة أحمد أيضا مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة ؟ ! فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : إن أمّة أحمد صلّى اللّه عليه وآله ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتى يعبد بعضهم بعضا ، ويبرأ بعضهم من بعض ، حتى يصيبهم النكال ، وحتى يجحدوا ما أمرهم به نبيّهم ، ثم يصلح اللّه أمرهم برجل من ذرّيّة أحمد . فقال موسى : يا رب اجعله من ذرّيتي . فقال : يا موسى إنّه من ذرّية أحمد وعترته ، اصلح به أمر الناس وهو المهدي . ثم قال : وقد ذكر يحيى بن الحسن بن بطريق - يعني نفسه « 1 » - في مناقب المهدي عليه السّلام فصلا مفردا وسمّاه ب « كشف الخفي في مناقب المهدي » يشتمل على مائة
هامش
( 1 ) - أي صاحب المستدرك .