فلمّا صار القدح في يديه وهمّ بشربه ، فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده ، فقال لعقيد : ادخل البيت فإنك ترى صبيّا ساجدا فأتني به .
قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت فإذا أنا بصبيّ ساجد رافع سبّابته نحو السماء فسلّمت عليه ، فأوجز في صلاته فقلت : إنّ سيّدي يأمرك بالخروج [ إليه ] . إذ جاءت امّه صقيل ، فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السّلام .
قال أبو سهل : فلمّا مثل الصبي بين يديه سلّم وإذا هو درّيّ اللون ، وفي شعر رأسه قطط « 1 » ، مفلّج الأسنان ، فلمّا رآه الحسن عليه السّلام بكى وقال :
يا سيّد أهل بيته اسقني الماء ، فإنّي ذاهب إلى ربّي . وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ، ثم حرّك شفتيه ، ثم سقاه ، فلمّا شربه قال : هيئوني للصلاة . فطرح في حجره منديل ، فوضأه الصبي واحدة واحدة ، ومسح على رأسه وقدميه .
فقال له أبو محمد عليه السّلام : أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي [ وأنت ] حجة اللّه على أرضه ، وأنت ولدي ووصيّي ، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنت خاتم الأئمة الطاهرين ، وبشّر بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسمّاك وكنّاك .
بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطّاهرين صلّى اللّه على أهل البيت ، ربّنا إنّه حميد مجيد .
ومات الحسن بن علي من وقته صلوات اللّه عليهم أجمعين . « 2 »
13 - باب ما ورد عن صاحب الأمر عليه السّلام في ذلك
الأخبار :
1 - إكمال الدين : بالإسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي ، قال حدثني ظريف
هامش
( 1 ) - أي : جعدا ، والقطّاط : جعودة في الشعر .
( 2 ) - غيبة الطوسي : 165 ، عنه البحار : 52 / 16 ح 14 .