قلت : فلم قعدتم عن حقّكم ودعواكم ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ »
« 1 » .
قال : فما بال أمير المؤمنين عليه السّلام قعد عن حقّه حيث لم يجد ناصرا ؟
أو لم تسمع اللّه تعالى يقول في قصة لوط :
« قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
« 2 » .
ويقول في حكاية عن نوح
« فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »
« 3 » .
ويقول في قصّة موسى
« رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ »
« 4 » فإذا كان النبيّ هكذا فالوصي أعذر ؛
يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة إذ يؤتى ولا يأتي « 5 » .
224 - ومنه : أبو المفضل الشيباني ، عن جعفر بن محمد الحسني ، عن أحمد بن عبد المنعم ، عن المفضل بن صالح ، عن [ أبان ] بن تغلب ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : سألته عن الأئمة عليهم السّلام ؟ فقال :
واللّه لعهد عهده إلينا [ رسول اللّه ] صلوات اللّه عليه وآله ، إن الأئمة بعده [ اثنا عشر ] تسعة من صلب الحسين ، ومنّا المهدي الذي يقيم الدين في آخر الزمان ،
من أحبّنا حشر من حفرته معنا ، ومن أبغضنا أو ردّنا أو ردّ واحدا منّا حشر من حفرته إلى النار
« وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى »
« 6 » .
225 - ومنه : علي بن الحسن ، عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن أحمد بن هوذة بن أبي هراسة أبي سليمان الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد اللّه بن حماد ، عن أبي مريم [ عبد الغفّار بن القاسم ] الأنصاري قال :
دخلت على مولاي الباقر عليه السّلام وعنده أناس من أصحابه فجرى ذكر الإسلام .
قلت : يا سيّدي فأيّ الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المؤمنون من لسانه ويده .
قلت : فأيّ الأخلاق أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة .
قلت : فأيّ المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا .
قلت : فأيّ الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده ، وأهريق دمه .
هامش
( 1 ) - الحج : 78 .
( 2 ) - هود : 80 .
( 3 ) - القمر : 10 .
( 4 ) - المائدة : 25 .
( 5 ) - كفاية الأثر : 246 ، عنه البحار : 36 / 357 ح 226 ، وإثبات الهداة : 2 / 559 ح 581 .
وأورده السيد هاشم البحراني في المحجة : 198 ، عنه ينابيع المودّة : 427 .
( 6 ) - كفاية الأثر : 245 عنه البحار : 36 / 358 ح 227 ، والآية : 61 من سورة طه .