145 - ومنه : أبو المفضل ، ومعافى بن زكريّا ، والحسن بن علي الرازي جميعا ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن منيع ، عن يزيد بن هارون قال : حدّثنا مشيختنا وعلماؤنا عن عبد القيس قالوا :
لمّا كان يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب حتى وقف بين الصفين ، وقد أحاطت بالهودج بنو ضبّة فنادى : أين طلحة وأين الزبير ؟ فبرز له الزبير ، فخرجا حتى التقيا بين الصفين .
فقال : يا زبير ما الّذي حملك على هذا ؟ قال : الطلب بدم عثمان . قال : قاتل اللّه أولانا بدم عثمان ، أما تذكر يوما كنّا في بني بياضة فاستقبلنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو متّكئ عليك فضحكت إليك وضحكت إلي ، فقلت : يا رسول اللّه إنّ عليا لا يترك زهوه .
فقال : ما به زهو ، ولكنّك لتقاتله يوما وأنت ظالم له ؟ قال : نعم ، ولكن كيف أرجع الآن ؟ إنّه لهو العار . قال : ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار .
قال : كيف أدخل النار وقد شهد لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة ؟
قال : متى ؟ قال : سمعت سعيد بن زيد « 1 » يحدّث عثمان بن عفّان في خلافته أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : عشرة في الجنّة . قال : ومن العشرة ؟ قال : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وأنا وطلحة حتى عدّ تسعة ، قال : فمن العاشر ؟ قال : أنت .
قال : أمّا أنت فقد شهدت لي بالجنّة ، وأمّا أنا فلك ولأصحابك من الجاحدين ، ولقد حدّثني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
إن سبعة ممّن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك من الجحيم ، على ذلك التابوت صخرة ، إذا أراد اللّه عزّ وجلّ عذاب أهل الجحيم ، رفعت تلك الصخرة .
قال : فرجع الزبير وهو يقول :
نادى عليّ بأمر لست أجهله * قد كان عمر أبيك الحقّ مذ حين
فقلت حسبك من لومي أبا حسن * فبعض ما قلته اليوم يكفيني
هامش
( 1 ) - ع وب : يزيد . وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أبو الأعور القرشي العدوي والمتوفى سنة 51 .
ومن الذين شهدوا بدرا .
راجع بشأنه : سير أعلام النبلاء : 1 / 124 رقم 6 ، طبقات ابن سعد : 3 / 379 ، الاستيعاب : 2 / 2 ( المطبوع بهامش الإصابة ) ، حلية الأولياء : 1 / 95 ، أسد الغابة : 2 / 306 ، تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 217 ، الإصابة :
2 / 46 رقم 3261 .