قال إسماعيل : فقال عبيد اللّه بن موسى [ بعد نقله الحديث ] وما نعجب من هذا :
قد حبست الشمس على يوشع بن نون ، وكان النبي صلى اللّه عليه أكرم على اللّه تعالى منه .
فإن قيل : أليس روي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه [ أنّه ] لم يحبس الشمس إلّا ليوشع ؟
[ قال العاصمي : أوّلا ] قلنا : إنّ اللّه تعالى حبس الشمس ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس عن الغيبوبة ، والّذي في حديثنا / 507 / هو ردّها بعد الغيبوبة .
و [ الجواب ] الثاني هو إنّها لم تردّ منذ ردّت على يوشع بن نون إلى الوقت الّذي قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه فيه هذا القول ، ثمّ ردّت بعد ذلك ، وهذا غير مستنكر من أفعال اللّه جلّ جلاله .
وأمّا تأخير علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه العصر ، فإنّه [ كان ] للعلّة الّتي [ ذكرت في الأحاديث الواردة في القضيّة وهي أنّه ] كان رأس النبيّ صلى اللّه عليه في حجره ، فردّت الشمس على عليّ لدعوة النبي صلى اللّه عليه أن يردّ عليه الشمس ، فأجابه اللّه تعالى إلى مسألته .
فإن قيل : فما في هذا من التفضيل لعلي ؟ فإنّ الشمس قد ردّت لدعوة النبي صلى اللّه عليه ؟ !
قلنا : وإن كانت [ الشمس ] قد ردّت لدعوة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنّه عليه السّلام إنّما دعا لها بالردّ لأجل علي رضى اللّه عنه ، فدلّ ذلك على تخصيص المرتضى رضوان اللّه عليه ، وتخصيص النبي عليه السّلام إيّاه لم يكن إلّا لعلمه بمحلّه عند اللّه تعالى وعظم قدره ، وكفاه بها فضلا وشرفا وما ناله من الحسنيين « 1 » .
332 - وروى أبو بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة هذا الحديث - أعني حديث ردّ الشمس - في فضائل علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، عن الحسين بن عيسى
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وما لنا إلّا إحدى الحسنيين » .