وأمّا قوله : « قرب الرقيب من الأيسار » فإنّ الأيسار هم الياسرون وهم الداخلون في [ لعبة ] اليسر [ وهو القمار ] والرقيب يجلس من المغيض ؟ غير بعيد منه ، فلما يحيله من القداح ؟ في الرهانة وفي الجلدة الّتي فيها القداح ، لأن لا يقع فيه الجناية ؟ ويقال له : الرامي ، وقيل : الرامي : الّذي يرتفع عليه ؟ وقال أبو ذويب :
فوردن والعيّوق مقعد رامي * الصوباء خلف النجم لا يتبلّع ؟
ويروى : « فوق النجم » .
و [ قوله ] : « مزجر الكلب من السمّار » يريد بالمزجر حيث يصير الكلب إليه إذا زجر ، والسمّار : أصحاب السمر وهو حديث الليل ، وأصل السمر هو ضوء القمر ، والسمرة في اللون من ذلك ، و [ يقال ] : قد سمر القوم يسمرون سمرا وسمورا إذا تحدّثوا ليلا ، [ و ] واحد السمار : سامر ، وفي التنزيل :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
[ 67 / المؤمنون : 23 ] ، وقرأ عكرمة
سامِراً
[ بفتح السين والميم ] .
وعن أبي رجاء العطاردي [ أنّه قرأ ] : « سمّارا » .
و [ في الحديث ] : كان عمر يحدّث لنا السمر بعد صلاة النوم .
وروي عن عمر أنّه / 706 / كان يضرب النّاس على الحديث بعد العشاء ويقول : أسمرا أوّل الليل ونوما آخره .
يقال : حدّثه يحدّثه ويحدثه ؟ قال ذو الرمة :
فيا لك من وجه جميل ومنطق * رخيم [ و ] من خلق يقال جاد به ؟
وعن النبي صلى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] أنّه قال : « لا سمر إلّا لأحد رجلين :
مصلّ أو مسافر » « 1 » .
وقول الطائي في الحديث : « قرب الرقيب من الأيسار ، ومزجر الكلب » انتصبا على مذهب الظرف ؟ وذلك مأخوذ من العرب ولا يقال على ذلك : قرب الرجل من القوم ؟ ولا مزجر السنّور منهم .
وقوله : « اخسأ عدوّ اللّه » أي أبعد ذليلا مهينا ، يقال : خسأت الكلب خساوة
هامش
( 1 ) لم يتيسّر لي تخريج الحديث من كتب الحديث .