تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ربّك يقرؤك السلام ويقول : إنّ المشركين عيّروك وعليّا بقلّة أموالكما ؟ فلو سألتني أن أصيّر لك جبال تهامة وآكامها ذهبا وفضّة لفعلته لك ؛ ولكن ما صببت الدنيا يا محمّد على أحد إلّا صرفت عنه أكثر آخرته فاقرأ . قال : وما أقرأ يا جبرئيل ؟ قال : اقرأ
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ لا يَسْتَوُونَ
[ 18 / السجدة : 32 ] نزلت في عليّ خاصّة دون المؤمنين ؛ وفي الوليد خاصّة دون المشركين . ثمّ وصف [ اللّه تعالى ] فضيلة عليّ فقال :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ 19 / السجدة : 22 ] . ثمّ وصف خزى الوليد فقال :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ
الآية . ثمّ وعد اللّه نبيّه صلى اللّه عليه بالظفر على أهل مكّة فقال : يا محمّد
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
يعني في الدنيا وفي القبر
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
يعني جهنّم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ 21 / السجدة ] يعني إذا سمعوا هذا الوعيد / 657 / زجرهم عن الكفر فراجعوا الإيمان ؟ . فلمّا سمع ذلك حسّان بن ثابت أنشأ يقول :
أنزل اللّه والكتاب عزيز * في عليّ وفي الوليد قرانا
فمبوّأ الوليد فسقا وكفرا * وعليّ مبوّأ إيمانا
ليس من كان مؤمنا عمّر * ك اللّه كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعليّ يرى الجزاء عيانا
فعليّ يجزى هناك نعيما * ووليد يجزى هناك هوانا
فضّل اللّه بالثبات عليّا * وهناه بنصره الرضوانا [ ظ ]
ناصر الدين والنبيّ المصفّى * جعل اللّه حسنه برهانا
فعليّ ومن أحبّ عليّا * شيعة اللّه اترعوا إيقانا ؟
وهذا الحديث كما رأيت جمع من أسامي المرتضى رضوان اللّه عليه ؛ خمسة : المؤمن والأخ والمجنّ واللسان والسنان .
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 350 | أحمد بن محمد بن علي العاصمي