إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
[ 40 - 124 / البقرة : 2 ] ولهذا ختمت القصّة بمثل ما صدّرت به وهو قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
[ 121 / البقرة : 2 ] الآيتين .
فتبيّن أنّ المراد بأصحاب الجحيم كفّار أهل الكتاب ؛ وقد ورد ذلك مصرّحا به في الأثر :
أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر في تفاسيرهم عن مجاهد قال : ( من أوّل البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين ؛ وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين ؛ ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل ) .
إسناده صحيح ؛ وممّا يؤكّد ذلك أنّ السورة مدنيّة وأكثر ما خوطب فيها اليهود ؛ ويرشّح ذلك من حيث المناسبة أنّ الجحيم اسم لما عظم من النار كما هو مقتضى اللغة والآثار .
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله تعالى :
أَصْحابِ الْجَحِيمِ
قال : الجحيم ما عظم من النار .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
[ 44 / الحجر : 15 ] قال : ( أوّلها جهنّم ثمّ لظى ثمّ الحطمة ثمّ السعير ؛ ثمّ سقر ثمّ الجحيم ثمّ الهاوية ؛ قال :
والجحيم فيها أبو جهل ) .
إسناده صحيح أيضا ؛ فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره واشتدّ وزره وعاند عند الدعوة ؛ وبدّل وحرّف وجحد بعد علم لا من هو بمظنّة التخفيف ؛ وإذا كان قد صحّ [ بزعم الحريزيين ] في أبي طالب أنّه أهون أهل النار عذابا لقرابته منه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبرّه به وطول عمره مع إدراكه الدعوة وامتناعه من الإجابة [ على ما افتراه الأمويّون خلافا لأهل البيت ! ! ] فما ظنّك بأبويه اللذين هما أشدّ منه قربا وآكد حبّا وأبسط عذرا وأقصر عمرا ؟ ! فمعاذ اللّه أن يظنّ بهما أنّهما في طبقة الجحيم ؛ وأن يشدّد عليهما العذاب العظيم ؛ هذا لا يفهمه من له أدنى ذوق سليم ! !
وأمّا حديث أنّ جبريل ضرب في صدره وقال : ( لا تستغفر لمن مات مشركا ) فإنّ البزّار أخرجه بسند فيه من لا يعرف .
وأمّا حديث نزول الآية في ذلك فضعيف أيضا ؛ والثابت [ عند تلميذي حريز الحمصي ومن على نزعته ] في [ كتابيهما المسمّيين ب ] الصحيحين أنّها نزلت في أبي طالب ؛ وقوله صلى اللّه عليه