بمائة من إبل سوام * إن صحّ ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحلّ وفي الحرام * تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البرّ ابراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام
ثمّ قالت : كلّ حيّ ميّت وكلّ جديد بال ؛ وكلّ كبير يفنى وأنا ميّتة وذكري باق ؛ وقد تركت خيرا وولدت طهرا .
[ قالت : ] ثمّ ماتت فكنّا نسمع نوح الجنّ عليها فحفظنا من ذلك :
نبكي الفتاة البرّة الأمينة * ذات الجمال العفّة الرزينة
زوجة عبد اللّه والقرينة ؟ * أمّ نبيّ اللّه ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة * صارت لدى حفرتها رهينة
فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا في النهي عن موالات الأصنام مع الأقوام ؛ والاعتراف بدين إبراهيم وببعث ولدها إلى الأنام من عند ذي الجلال والإكرام بالإسلام .
وهذه الألفاظ منافية للشرك ؛ فقولها : « تبعث بالتحقيق » كذا في النسخة ؛ وعندي أنّه تصحيف وإنّما هو ( بالتخفيف ) .
ثمّ إنّي استقرأت أمّهات الأنبياء عليهم السلام فوجدتهنّ مؤمنات ؛ فأمّ إسحاق وموسى وهارون وعيسى وحوّاء أمّ شيث مذكورات في القرآن ؛ بل قيل بنبوّتهنّ ووردت الأحاديث بإيمان هاجر أمّ إسماعيل وأمّ يعقوب وأمّهات أولاده وأمّ داود ؛ وسليمان وزكريّا ويحيى وشمويل وشمعون وذي الكفل .
ونصّ بعض المفسّرين على إيمان أمّ نوح وأمّ إبراهيم ؛ ورجّحه أبو حيّان في تفسيره .
وقد تقدّم عن ابن عبّاس أنّه لم يكن بين نوح وآدم والد كافر ؛ ولهذا قال [ إبراهيم الخليل ] :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
[ 28 / نوح : 71 ] .