وأمّا التفوّق على إخوانه في صغر السنّ
فإنّ داود عليه السّلام كان أصغر إخوانه سنّا ، فاستخفّه من رآه يوم جالوت لصغر سنّه « 1 » وتفوّق إخوانه إيّاه في كبرهم ، ولذلك منعوه عن الخروج إلى طالوت حتّى طلب المبارزة ، ولم يزريه صغر سنّه إذ جعل اللّه سبحانه على يديه قتل ذلك الجبّار .
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه كانوا يزرونه بصغر سنّه فيهم ويظنّون بأنّ ذلك يضع به ، ولم يكن كذلك إذ جعل اللّه سبحانه على يديه قتل الطغاة والغباة والأبطال والشراة ، كما ذكر من حديث عمرو بن عبد ودّ ومرحب اليهودي وسائر الأبطال المعروفين ، ولذلك خرج عليه من خرج « 2 » .
وأمّا المبارزة وقتل جالوت
فإنّ داود عليه السّلام أكرمه اللّه سبحانه بمبارزة الشجعان ومناجزة الأقران ، فأورثه اللّه تعالى بها ما أورثه من الإكرام والإحسان .
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه أكرمه اللّه بالمبارزة والقتال ومناجزة الأبطال / 465 / وكفاك ما كان منه [ في خروجه إلى الأبطال في المعارك والمغازي أنّه و ] لم ينج عنه وعن ضربه إلّا [ من ] تكشّف عورته وهتك ستره في حربه « 3 » ،
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ؛ وفي أصلي : ( فاستخفّوه من رآه يوم جالوت . . . ) .
( 2 ) كذا في أصلي المخطوط .
( 3 ) كعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة أخزاهما اللّه تعالى ، ولذلك قال الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام لطاوس لمّا سأله : « ما بال قريش لا تحبّ عليّا ؟ » فقال علي بن الحسين عليهما السّلام :
« لأنّه أورد أوّلهم النار وألزم آخرهم العار » ! !
كما في الحديث 741 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 229 .
ورواه أيضا الوزير الآبي - المتوفى سنة 422 - بسند آخر في كلم الإمام السجاد عليه السّلام من كتاب نثر الدرر : ج 1 ص 337 ط مصر .
ورواه عنه المجلسي رحمه اللّه في أواخر مواعظ علي بن الحسين عليهما السّلام من بحار الأنوار : ج 17 ص 160 ط كمباني ، وفي طبع الآخوندي : ج 78 ص 159 .