وقد جعلت قصّة الامتحان داخلة في هذا المسلك ؛ مع أنّ الظاهر أنّها مسلك مستقلّ ؛ لكنّي وجدت ذلك لمعنى دقيق لا يخفى على ذوي التحقيق .
ذكر الآيات المشيرة إلى ذلك [ أي المعنى الذي ذكرناه في المسلك الأوّل هذا ] .
[ الآية ] الأولى قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ 15 / الإسراء :
17 ] وهذه الآية هي التي أطبقت أئمّة [ أهل ] السنّة على الاستدلال بها في أنّه لا تعذيب قبل البعثة ؛ وردّوا بها على المعتزلة ومن وافقهم في تحكّم العقل ؟ ! !
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن قتادة في قوله [ تعالى ] :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ 15 / الإسراء : 17 ] قال : إنّ اللّه ليس بمعذّب أحدا حتّى يسبق إليه من اللّه خبر ؛ أو تأتيه من اللّه بيّنة .
الآية الثانية : قوله تعالى :
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
[ 131 / الأنعام : 6 ] أورد هذه الآية الزركشيّ [ أبو عبد اللّه محمّد بن بهادر بن عبد اللّه التركي المصري المتوفّى سنة : ( 794 ) ] في [ كتابه : تشفيف المسامع في ] شرح جمع الجوامع استدلالا على قاعدة أنّ شكر المنعم ليس بواجب عقلا بل بالسمع ؟ !
[ الآية ] الثالثة : قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ 47 / القصص : 28 ] أورد هذه [ الآية ] الزركشيّ أيضا .
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ : والهالك في الفترة يقول : ( ربّ لم يأتني كتاب ولا رسول ) ثمّ قرأ هذه الآية :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
.
[ الآية ] الرابعة : قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا : رَبَّنا لَوْ لا