وعن الحسن [ البصري ] أنّه قال : نطفة مشجت بالدم وذلك الدم دم الحيض ، فإذا حملت المرأة ارتفع الحيض .
وعن أسامة بن زيد عن أبيه [ أنّه ] قال : العروق الّتي في النطفة .
وقال المبرّد : واحد الأمشاج مشج مثل حجر وأحجار يقال : مشج يمشج إذا اختلط وهو هاهنا اختلاط النطفة بالدم .
وقال الشماخ [ معقل بن ضرار ] في مشج :
طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين
ويقال : واحد الأمشاج : مشج ومشيج كلاهما مثل خدر وخدير ، وخلّ وخليل .
فإن قيل : كيف انتظام قوله :
نَبْتَلِيهِ
بما قبله وما بعده ؟
قلنا : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون
نَبْتَلِيهِ
ممثّلا بالمستقبل ومعناه الماضي ، أراد : ابتليناه فجعلناه سميعا بصيرا ، وذلك لموافقة قوله :
خَلَقْنا
وقوله :
فَجَعَلْناهُ
.
والثاني : أن يكون معناه : فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . فلمّا قدّمه على موضعه حذف اللام ، ومثل هذا قوله :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي
[ 64 / الزمر : 39 ] ومعناه أن أعبد فلمّا حذف « أن » رفع الفعل .
والثالث : قال الجرجاني صاحب كتاب النظم في قوله
نَبْتَلِيهِ
: الابتلاء :
الاختبار ، ولا يجوز أن يكون ذلك منتظما بالأمشاج من وجهين / 89 / :
أحدهما : أنّ الأمشاج جمع مشج ، والمشج الخلط يقال منه : مشجه يمشجه مشجا ، وإن كان منتظما بها لوجب أن يقال : نبتليها ، والوجه فيه أنّ الابتلاء لا يقع إلّا على إنسان يعقل فهو منتظم بالإنسان على تأويل « إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج لنبتليه » وهذه اللام لام كي وهي تنصب الأفعال المضارعة إذا ظهرت فإذا أضمرت لم يكن لها عمل كما قال [ اللّه تعالى ] :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ 6 / المدّثّر :
74 ] يعني لتستكثر ، فلمّا أضمره ولم يظهره رفع قوله :
تَسْتَكْثِرُ
، وهذه اللام إذا وقعت على فعل مستقبل صارت مشبهة بالحال لأنّك إذا قلت : قمت لأضربك وقمت لأضرب زيدا فكأنّك قلت : قمت ضاربا زيدا ، لأنّ في قولك : أنا ضارب زيدا معنى استقبال الفعل على تأويل أنا أضرب زيدا .