الفصل الثاني :
في إعراب هذه السورة ووقوفها
وأمّا قول اللّه تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
فإنّ « هل » حرف لا موضع له من الإعراب ، والحروف لا مواضع لها إلّا إذا حلّت محلّ الأسماء ، فحينئذ يحكم عليها بمحالّها من الإعراب .
و
أَتى
فعل ماض موضعه النصب إلّا أنّه لا يتبيّن فيه الإعراب بسكون الياء ، وخفض
الْإِنْسانِ
ب « على » ورفع
حِينٌ
بوضعه الإتيان ، ونصب
شَيْئاً
بخبر الكون ، ونصب
مَذْكُوراً
بنعته ، ونصب
الْإِنْسانَ
بوقوع « خلق » عليه ، وموضع النون والألف المتّصلين ب « خلق » رفع لأنّهما / 74 / كنايتان عن الفاعل ، وخفض لفظة
نُطْفَةٍ
ب « من » ، وخفض ال
أَمْشاجٍ
بالنعت ل
نُطْفَةٍ
، ويصلح أن يقال : بالترجمة عنها والبدل .
وموضع
نَبْتَلِيهِ
رفع لأنّه فعل مستقبل ، وفيه إضمار لام ، والمعنى : لنبتليه ، إلّا أنّه لمّا حذفت اللام رفع ، مثل قوله :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ 6 / المدثر : 74 ] معناه : لتستكثر ، فأشبه الحال بتأويل أمشاج مبتلي .
ونصب قوله
سَمِيعاً
بتعدّي « جعل » إليه ، ونصب
بَصِيراً
بالاتباع « للسميع » ، وفيه أيضا معنى تكرير « جعل » أي فجعلناه سميعا وجعلناه بصيرا .
ونصب
السَّبِيلَ
بتعدّي « هدى » إليه وبإضمار « إلى » أيضا وهما لغتان ، يقال : هديته الطريق و [ هديته ] إلى الطريق ، قال اللّه تعالى
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ 10 / البلد : 90 ] وقال
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 52 / الشورى : 42 ] .
ونصب قوله :
شاكِراً
على الحال ، وكذلك نصب
كَفُوراً
. ونصب قوله :
سَلاسِلَ
لوقوع
أَعْتَدْنا
عليها ، ونصب
أَغْلالًا
بالنسق عليها ، وكذلك نصب
سَعِيراً
.
ورفع قوله :
مِزاجُها
باسم « كان » وموضع الهاء والألف خفض بالإضافة .
ونصب
كافُوراً
بخبر « كان » .