تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

وأمّا اختلاف أحوال ذريّتهما من بين / 417 / محسن وظالم :

فقوله :
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
[ 113 / الصافات : 37 ] يعني من ذريّة إسماعيل وإسحاق . وقد قيل : يعني [ اللّه والّذي يؤيّد ما قلناه - أوّلا - هو أنّ ذريّة إسحاق هم ذريّة إبراهيم لأنّهم أولاده ، كما أنّ ذريّة يعقوب [ أيضا ] هم ذريّة إسحاق ، وليس ذريّة إسماعيل بذريّة لإسحاق ، لأنّهما بطنان ، أو لا ترى كيف يجوز التناكح بين أبناء العمّ وبنات العمّ ، وبين أبناء الأخ وبنات الأخ ، ولا يجوز ذلك بين الأبناء والبنات والحفدة وإن سفلوا . ثمّ الّذي يؤيّد ما ذكرناه هو أنّه أعقبه بقوله :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
[ 114 / الصافات : 37 ] وهما أخوان ، فكذلك الكناية في قوله :
وَبارَكْنا عَلَيْهِ [ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ]
الآية : [ 13 / الصافات : 37 راجعة ] إلى إسماعيل ، وهو قوله :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
[ 101 / الصافات ] . ثمّ كان من ذريّتهما المحسن والظالم يعني المؤمن والكافر والصالح والطالح ، ولم يكن الكافر يخرجه كفره عن حكم الولد وكذلك الصالح ، فكلّهم كانوا له أولادا ، مؤمنين كانوا أو كافرين ، وليس قوله
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ 46 / هود : 11 ] بمخالف لهذا لأنّ الأهل أخصّ من الأولاد ولأنّ معناه ليسوا بمستحقّين ليكون [ وا ] معك في النجاة ، يقال : فلان أهل لهذا الأمر ، أي حقيق له . فكذلك أولاد السبطين لا يخرجون من بين صالح وطالح ، ولم يكن / 418 / طلاح طالحيهم بالنار ، يخرجهم عن حكم الولد والذريّة ، ولم يكن أيضا يسقط عنهم حرمة آبائهم وأجدادهم . [ 284 ] - ويؤيّده الحديث الّذي ذكره صاحب كتاب التلفيق في كتابه « 1 » [ قال ] :
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، ولعلّه مصحّف عمّا في الحديث التالي ؟ وكيف كان فإنّي لم يتيسّر لي
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 473 | أحمد بن محمد بن علي العاصمي