وأمّا الإهلاك :
فإنّ نوحا عليه السّلام كان / 402 / سبب هلاك قومه بأن دعا عليهم فاستجيب له فيهم وأغرقوا برمّتهم .
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه كان سبب هلاك القوم من بين محبّ مفرط أو مبغض مفتري « 1 » .
[ 275 ] - أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال : أخبرنا أبو سعيد الرازي قال :
حدثنا أبو الحسن الشعراني قال : حدثنا إبراهيم [ بن ] المولد قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفّان قال : حدثنا [ عبد اللّه ] بن نمير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي البختري :
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه قال : « يهلك فيّ رجلان محبّ مفرط ومبغض مفتري » .
فشتّان بين رسولين أحدهما أهلك اللّه بدعوته عامّة البشر إلّا ثمانين نفسا كما ورد في الخبر ، والآخر هدى اللّه بدعوته الإنس وهدى به الجنّ [ كما يدلّ عليه ] قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
الآية : [ 29 / الأحقاف : 46 ] وقوله :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
الآيات :
[ الأولى وتواليها من سورة الجنّ : 72 ] .
ويدلّ عليه [ أيضا ] قوله [ صلّى اللّه عليه وآله ] : « اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون » .
هامش
[ 275 ] - تقدّم الحديث بهذا السند وبأسانيد أخر برقم 8 - 5 في أوّل الكتاب ، ص 18 من أصلي المخطوط .
( 1 ) بل المرتضى صلوات اللّه وسلامه عليه بشراشر وجوده كان رحمة ولطفا ونجاة للبريّة ولكن سوء اختيار الغلاة والنواصب والخوارج وايثارهم الضلالة على الهدى أوقعهم في الهلاك ، كما أنّ سوء اختيار الكفّار واستكبارهم عن قبول الحقّ أوقعهم في الخسار والهلاك ، لا الأنبياء المبعوثون لبثّ الرحمة وجلب السعادة إلى كافّة الخلائق .