وأمّا العداء والمخالفة
فإنّ آدم عليه السّلام لمّا أهبط إلى الأرض وأحسّ إبليس بما يستقبله منه ومن أولاده ، أخذ ببذل وسع مجهوده في معاداته ومناصبته ، والمنع عن موالاته ومقاربته وأغرى عليه السباع والهوامّ والدّواب والأنعام وجعل يدعوهم ليجتمعوا على أن يهلكوه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام عليه ، وأمره فدعا الكلب إليه وقرّبه ولاطفه وأغراه عليهم فمنعهم جميعا عنه ، وإنّما اجتمع عليه الأعداء من كلّ جانب لأ [ نّ ] من أبى واستكبر عن السجود له عليه السّلام [ أغراهم عليه ف ] صار ملعونا مطرودا بعد أن كان مقرّبا محمودا .
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه لمّا قام بأعباء الولاية وتمسّك بوجوه الكفاية أشفق إبليس اللّعين منه ومن قيامه لما علم من أخلاقه وإقدامه وتفوّقه بوجوه الصلابة والهداية والأمانة / 353 / والدراية فأغرى عليه الأعداء من كلّ جانب من بين أقارب وأجانب ، فمنهم الحروريّة والشراة والمارقة الطغاة .
238 - روى إبراهيم بن أبي صالح ، عن يحيى بن عبد الحميد ، عن شريك ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم قال :
قال عليّ : « أمرت بقتال ثلاثة : القاسطين والمارقين والناكثين » « 1 » .
ومنهم طائفة استزلّهم الشيطان فزلّوا ، ووقعوا في الفتنة وملّوا ، فتداركهم اللّه برحمته ، وردّ إليهم بصائرهم بمنّته ، كطلحة والزبير وعائشة ، فرجع بقلوبهم إلى
هامش
( 1 ) وللحديث مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها تحت الرقم 1206 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 200 - 215 ط 2 .
ورواه السيوطي أيضا بأسانيد عن مصادر في آخر مناقب أهل البيت عليهم السّلام من كتاب اللآلي المصنوعة : ج 1 ص 409 .