وخذلهم وجعل الفاسق الامر بذلك قدوة وعلما في تلك الكبيرة الظلماء والجريرة البهماء ، فلم يقتل بعده شريف إلّا رجع إليه وباله ، وكان عليه أعباؤه وأثقاله ، فلولاه لما كان يتجاسر أحد أن يحقّر ذمّة الرسول عليه السّلام فيهم ، ولا أن يهتك سترا نصبه عليهم وعلى مواليهم ، وذلك قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ / 352 / هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
[ 40 - 42 / القصص : 28 ] .
فهم أعني فسّاق بني أميّة و [ بني ] مروان اقتدوا بفرعونهم الفاسق اللعين ، كما اقتدى فسّاق القبط بفرعون موسى في ذلك الحين ، وإلى هذا المعنى أشار اللّه سبحانه بقوله :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
[ 22 - 23 / محمّد : 47 ] وقيل : هو في فسّاق بني أميّة .
هامش
الطواغيت وأعضاد الشجرة الملعونة في القرآن - فهو باطل لأنّ هؤلاء الأشقياء الّذين باشروا قتل الحسين لم يكونوا من أقرباء الحسين عليه السّلام ولا من عشائره وبني أبيه ، مع أنّ صلة القرابة والعشيرة تنفصم بالعمل الّذي يستوجب الكفر لو كان بين المؤمن والكافر صلة الأبوّة والنبوّة والأسرة ! ! !